من الصعيد إلى العالمية.. محطات بارزة في حياة الإمام الأكبر أحمد الطيب
.
في السادس من يناير عام 1946 وُلد الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بقرية القرنة في محافظة الأقصر ليبدأ مشوارًا علميًّا وفكريًّا أثره امتد إلى العالمين العربي والإسلامي.
نشرت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف السيرة الكاملة لرحلة الإمام الطيب منذ مولده ونشأته حتى توليه مشيخة الأزهر وأهم منجزاته ومؤلفاته وغيرها من محطات حياته.
نشأة الإمام الطيب
نشأ الإمام الأكبر في بيت علم وصلاح داخل أسرة صوفية زاهدة تعود نسبها إلى سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وكان جده ووالده من كبار أهل الصلح والعرف يتزعمان مجالس المصالحات والأحكام العرفية وفي هذا المناخ تشكّلت شخصية الإمام الأكبر إذ اعتاد منذ صغره حضور تلك المجالس ثم شارك فيها شابًا مع والده وإخوته ولا يزال يشارك شقيقه الأكبر في هذه المهمة المجتمعية.
تلقى الإمام الطيب الرعاية والعناية من والده فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ودرس العلوم الشرعية على الطريقة الأزهرية الأصيلة والتحق بمعهد إسنا الديني الابتدائي ثم معهد قنا الديني الثانوي وبعدها انتقل إلى القاهرة طالبًا بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين حيث حصل على الإجازة العالية عام 1969.

عُيّن معيدًا بالكلية فور تخرجه ثم حصل على درجة الماجستير بعد عامين ونال درجة الدكتوراه عام 1977م عن أطروحته الموسومة بـ«موقف أبي البركات البغدادي من الفلسفة المشائية» ليُرقّى مدرسًا بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين.
بعد حصوله على الدكتوراه أُوفد في مهمة علمية إلى فرنسا حيث درس مناهج العلوم وطرق البحث بجامعة باريس وأجاد اللغة الفرنسية وحضر حلقات كبار المستشرقين والمتخصصين في الفلسفة مما أسهم في تعميق أدواته المعرفية وتوسيع آفاقه الفكرية.
نال درجة الأستاذية عام 1988 ثم تولّى عمادة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بقنا ثم عمادة كلية الدراسات الإسلامية للبنين بأسوان عام 1995 كما تولّى عمادة كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية بباكستان عام 2000.
في عام 2002 اختير مفتيًا للديار المصرية وأصدر خلال فترة توليه ما يقرب من 2835 فتوى قبل أن يتولى رئاسة جامعة الأزهر لمدة سبع سنوات إلى أن صدر القرار بتعيينه شيخًا للأزهر الشريف في التاسع عشر من مارس عام 2010.
تولي الإمام الطيب مشيخة الأزهر
منذ توليه مشيخة الأزهر وضع الإمام الأكبر نصب عينيه إعادة هيئة كبار العلماء التي كانت قد حُلّت عام 1961 ما تحقق عام 2012 بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 24 بتاريخ 27 شعبان 1433 الموافق 17 يوليو 2012 بإعادة تشكيل الهيئة برئاسة الإمام الأكبر وأُنيط بالهيئة عدد من الاختصاصات المهمة في مقدمتها انتخاب شيخ الأزهر وترشيح مفتي الديار المصرية وإبداء الرأي الفقهي والشرعي في القضايا المستجدة التي تشغل المسلمين حول العالم.

لم تقتصر جهود فضيلته على ذلك بل أسهم في إنشاء أو دعم عدد كبير من المؤسسات من بينها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر وبيت العائلة المصرية وبيت الزكاة والصدقات المصري ومجلس حكماء المسلمين ومركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية والترجمة وشعبة العلوم الإسلامية ولجنة المصالحات العليا ومركز الأزهر لتعليم اللغات الأجنبية ومركز الأزهر العالمي للحوار وأكاديمية الأزهر الشريف لتأهيل وتدريب الأئمة والدعاة والوعاظ وباحثي وأمناء الفتوى واللجنة العليا للأخوة الإنسانية ومركز الأزهر للتراث والتجديد.
مؤلفات الإمام الأكبر
رغم كثرة مسؤولياته لم ينقطع الإمام الأكبر عن العطاء العلمي فأثرى المكتبة الإسلامية بعدد من المؤلفات المهمة من أبرزها «الجانب النقدي في فلسفة أبي البركات البغدادي» و«مباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف» و«مباحث العلة والمعلول من كتاب المواقف» و«مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والماركسية» و«مدخل لدراسة المنطق القديم» و«نظرات في فكر الإمام أبي الحسن الأشعري» و«التراث والتجديد: مناقشات وردود» و«حديث في العلل والمقاصد»
حقق عددًا من كتب التراث منها «صحيح أدلة النقل في ماهية العقل» لأبي البركات البغدادي و«المستصفى في علم الأصول» للإمام الغزالي و«معيار النظر في علم الجدل» لعبد القاهر البغدادي.
وترجم إلى العربية عددًا من المؤلفات الفرنسية من بينها كتب حول فكر ابن عربي والمقدمات الفرنسية للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي.

خلال مسيرته حصد الإمام الأكبر عددًا كبيرًا من الجوائز والأوسمة الدولية من أبرزها وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من المملكة الأردنية الهاشمية وجائزة شخصية العام الإسلامية من دبي وجائزة الأخوة الإنسانية ووسام جامعة بولونيا الإيطالية إضافة إلى اختياره شخصية العام الثقافية في عدد من المحافل الدولية كما منحته دول وجامعات عديدة الدكتوراه الفخرية تقديرًا لإسهاماته العلمية والفكرية.
ثمانون عامًا مضت من العطاء المتواصل ولا يزال الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف صوتًا للحكمة والاعتدال ومدافعًا عن صحيح الدين وناصرًا لقضايا المسلمين وداعيًا إلى السلم والتعايش والأخوة الإنسانية.
حفظ الله فضيلته وبارك في عمره وعلمه وأدام عليه الصحة والعافية وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

