تسعى مصر إلى تعزيز قدراتها العسكرية من خلال تطوير طائرات الهليكوبتر «مى 24» التي تعتبر واحدة من أبرز المروحيات الهجومية في العالم. هذا التطوير يأتي في إطار مشروع قومي يهدف إلى مد العمر الافتراضي لهذه الطائرات.

تتميز «مى 24» بقدرتها الفائقة على تنفيذ مهام متنوعة. فهي تجمع بين القوة النارية لطائرة هجومية والقدرة على نقل الجنود مثل المروحيات التقليدية. تمتاز بصلابتها التي تجعلها قادرة على مواجهة نيران العدو.

تحتوي المروحيات على ترسانة من الأسلحة تشمل مدفع رشاش قوي وصواريخ مضادة للدبابات. كما يمكنها حمل قنابل لضرب التحصينات. هذه المميزات تجعلها سلاحاً استراتيجياً للعديد من الجيوش حول العالم.

تستطيع «مى 24» أيضاً نقل الجنود بكامل عتادهم. فهي ليست فقط مروحية هجومية بل يمكنها أيضاً تنفيذ مهام خاصة خلف خطوط العدو أو إخلاء الجرحى.

تواجه الطائرات الآن تحدياً بسبب اقتراب انتهاء عمرها الفني. اللواء مهندس طارق عبدالفتاح، رئيس مجلس إدارة مصنع حلوان للصناعات المتطورة، يشير إلى أهمية الحفاظ على هذه الطائرات.

.

يقول عبدالفتاح إن كل طائرة لها عمر افتراضي محدد. بعد هذه الفترة، يجب اتخاذ قرار إما بإخراج الطائرة من الخدمة أو العودة إلى الشركة المصنعة لطلب تمديد العمر. مصر اختارت أن تتولى هذه المهمة بنفسها.

ويضيف أن مد العمر الفني ليس مجرد إجراء إداري بل هو مسؤولية كبيرة. يتطلب ذلك دراسات فنية دقيقة لضمان سلامة الطائرة وكفاءتها.

بدأت عملية تطوير الطائرات بتشكيل فريق عمل يضم مهندسين من مصنع حلوان والقوات الجوية. كانت المهمة هي تفكيك الطائرة بالكامل لفحص كل أجزائها.

تم فحص الأجزاء الديناميكية والمحركات بشكل دقيق. الهدف هو التأكد من عدم وجود أي مشاكل قد تؤثر على سلامة الطائرة بعد آلاف ساعات الطيران.

تعتبر عملية الفك أشبه بعملية جراحية دقيقة. يقود المهندس أحمد صابر، مدير عام مركز عمرة الطائرات الهليكوبتر الشرقية، هذه العملية التي تتم في مصنع حلوان.

تبدأ العملية بدخول الطائرة إلى الهانجر الرئيسي. يتم توثيق كل جزء يتم فصله بدقة. ثم تبدأ عملية الفحص باستخدام تقنيات متطورة.

يعمل المركز عبر ثماني ورش متخصصة. كل ورشة تتعامل مع جزء معين من الطائرة. ورشة الهيكل تركز على فحص المعدن، بينما ورشة المحركات تتعامل مع الأجزاء الداخلية للمحركات.

تتضمن الورش أيضاً فحص الأنظمة الهيدروليكية والميكانيكية. يتم التأكد من كفاءة كل الأنظمة لضمان سلامة الطيران.

تُعتبر ورشة الأجزاء الدوارة الأكثر حساسية. هنا يتم فحص الأجزاء التي تتحكم في حركة الطائرة. أي خلل قد يؤدي إلى كارثة.

.

يتم أيضاً فحص الأنظمة الإلكترونية والطيران. كل هذه الأنظمة تخضع لاختبارات شاملة لضمان كفاءتها في الحروب الحديثة.

تتضمن الورش أيضاً ورشة للإصلاح والتصنيع. بعض الأجزاء تحتاج إلى إصلاحات معقدة، مما يقلل من الحاجة للاستيراد.

يخضع كل مهندس أو فني لبرنامج تدريبي مكثف. الجودة هي الأولوية القصوى، لأن أي خطأ قد يكلف أرواحاً.

تواجه مصر تحديات في سلاسل الإمداد العالمية. الحل جاء من خلال استراتيجية ذكية تعتمد على الفهم العميق لتصميم المروحيات الروسية.

يقول اللواء عبدالفتاح إن الطائرات الروسية تتميز بوجود نمطية بين طرازاتها. هذا يعني إمكانية استخدام بعض الأجزاء من طرازات مختلفة.

استفاد المهندسون المصريون من هذه الميزة. بدلاً من انتظار قطع الغيار من الخارج، يتم فحص أجزاء من طائرات أخرى واستخدامها في «مى 24».

تساعد هذه المناورة على رفع الكفاءة الفنية للأسطول. كما تساهم في تقليل فترة بقاء الطائرات على الأرض.

بعد شهور من العمل، تم الانتهاء من إعادة تجميع أول طائرة «مى 24» تخضع لعملية مد عمرها الفني. تم إجراء سلسلة من الاختبارات الأرضية.

أجريت اختبارات طيران للطائرة بعد تشغيل المحركات. كانت النتيجة نجاحاً مبهراً، وعادت الطائرة وهبطت بسلام.

يؤكد رئيس مصنع حلوان أن العمل جاري لتعميم هذا المشروع على باقي أسراب المروحية «مى 24» خلال عام 2026.

.

هذا الإنجاز يعكس رؤية استراتيجية تتبناها القيادة السياسية. اللواء مختار عبداللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، يؤكد على أهمية توطين التكنولوجيا.

يضيف أن القدرة على إجراء العمرة الشاملة تعني أن جاهزية الطائرات في أيدينا. لن نتأثر بتقلبات السياسة الدولية.

تسعى الهيئة العربية للتصنيع إلى توسيع دورها الإقليمي. المركز معتمد رسمياً من الجانب الروسي لإجراء العمرات، مما يسهل على الدول الصديقة إجراء الصيانة.

تؤكد الهيئة أنها لا تخدم احتياجاتها الوطنية فقط، بل تضع إمكانياتها في خدمة الدول الأخرى. هذا يعزز من مكانة مصر كقوة صناعية إقليمية.

مع العمل على تجديد شباب «الدبابات الطائرة»، تضيف مصر فصلاً جديداً من فصول العزة. ما يحدث في مصنع حلوان هو تأكيد على قدرة الإرادة والإتقان على التغلب على التحديات.

تستمر الطموحات في مصنع حلوان. يتم العمل على عمرة الطائرات الفرنسية من طراز «جازيل»، والتطلع إلى التعامل مع طرازات أحدث وأكثر تعقيداً.

هذا يبعث برسالة طمأنة لكل مصري بأن «سيف الوطن» سيظل حاداً وجاهزاً، وأن سماء مصر ستبقى محروسة بأيدٍ أمينة وعقول مبدعة.