أكدت دار الإفتاء المصرية جواز قراءة القرآن من المصحف أثناء الصلاة سواء كانت فرضًا أو نفلًا مشيرة إلى أن ذلك لا يبطل الصلاة ولا كراهة فيه بل يعد من الأعمال المشروعة التي تجمع بين الصلاة وقراءة القرآن.
وأوضحت الإفتاء أن من أفضل القرب والسنن الحسنة أن يجمع المسلم بين الصلاة وتلاوة القرآن حيث تناول الفقهاء مسألة الاستعانة بالمصحف في الصلاة خاصة لمن لا يتيسر له ختم القرآن من حفظه وذلك بحمل المصحف أو وضعه على حامل يتيح القراءة دون مشقة.
واستدلت دار الإفتاء بما رواه الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن عبدها ذكوان كان يؤمها من المصحف وهو ما يُعد دليلًا صريحًا على الجواز كما نقلت أقوال الفقهاء مبينة أن مذهب الشافعية والمفتى به عند الحنابلة يُجيز القراءة من المصحف في الصلاة للإمام والمنفرد دون تفريق بين الفرض والنفل أو بين الحافظ وغيره وهو القول المعتمد.
وأضافت أن قراءة القرآن عبادة كما أن النظر في المصحف عبادة أيضًا وانضمام عبادة إلى عبادة يقتضي زيادة الأجر لا المنع مستشهدة بقول الإمام الغزالي في «إحياء علوم الدين» بأن النظر في المصحف عبادة مستقلة وبقول الإمام النووي الذي قرر أن قراءة القرآن من المصحف لا تُبطل الصلاة حتى لو استلزم ذلك تقليب الصفحات أحيانًا.
وفي المقابل أشارت دار الإفتاء إلى أن الحنفية يرون أن القراءة من المصحف تفسد الصلاة وهو قول منسوب كذلك إلى الظاهرية موضحة ضعف الأدلة التي استند إليها هذا الرأي مبينة أن حمل المصحف أو تقليب أوراقه يُعد من العمل اليسير المغتفر شرعًا ولا يرقى إلى العمل الكثير المبطل للصلاة.
وتناولت الإفتاء رأي المالكية الذين فرقوا بين الفرض والنفل فكرهوا القراءة من المصحف في الفرض وأجازوها في النافلة عند الابتداء مرجحة أن هذه الكراهة إنما تكون إذا بلغ الفعل حد العبث المنافي للخشوع وهو ما لا ينطبق على القراءة من المصحف لحاجة مقصودة.
وخلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن القراءة من المصحف في صلاة الفرض والنفل صحيحة وجائزة شرعًا ولا كراهة فيها مؤكدة أن المسألة خلافية والأمر فيها واسع ولا يجوز أن تكون سببًا للإنكار أو الفتنة بين المسلمين امتثالًا للقاعدة الشرعية «لا إنكار في مسائل الخلاف».

