قال العميد طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، إن التنسيق الجاري بشأن ملف الأمن المائي يحمل دلالات مهمة، حيث يتم نقل القضية من كونها ملفًا فنيًا إلى اعتبارها قضية أمن قومي، وذلك من خلال استخدام عبارات تؤكد أنها تمس المقدرات الوجودية للشعب المصري.
وأضاف العكاري، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج «الحياة اليوم» المذاع على قناة «الحياة»، أن ما يجري حاليًا يعكس حالة من التناغم المؤسسي، حيث تتعامل الحكومة المصرية بكامل مؤسساتها مع هذا الملف في إطار استراتيجية موحدة، وهو ما يظهر في توحيد الخطاب السياسي المصاحب للدعم الفني المطلوب.
وأوضح أن طرح الملف في هذا التوقيت ينقل القضية من المسار الضيق إلى الدائرة السياسية الأوسع، وكذلك إلى المساحة الدبلوماسية الأكثر اتساعًا، بحيث يتم التعامل معها من منظورين متكاملين، فني ودبلوماسي، وليس من زاوية واحدة فقط.
وأشار إلى أن هناك رسائل واضحة تفيد بأن الصبر السياسي المصري ليس مفتوحًا بلا حدود، وأن الدولة ستتحرك لحماية مقدراتها المائية بكل الوسائل المتاحة وفي إطار القانون الدولي، مؤكدًا أن أي إجراءات أحادية ستُقابل بخيارات قانونية ودولية حقيقية.
ولفت إلى أن هذه الرسائل موجهة أيضًا إلى دول حوض النيل، موضحًا أن مصر لا تعادي هذه الدول، وإنما تتحفظ على الطرف المخالف، وتؤكد رفضها لأي مساس بالحقوق التاريخية أو مخالفة للاتفاقيات الدولية، مشددًا على أن القضية لا تمثل نزاعًا سياسيًا أو خلافًا فنيًا، بل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي للمجاري المائية.

