عرض برنامج «جدل» على قناة «القاهرة الإخبارية» تقريرًا حول السيرة الذاتية كمعركة للكاتب ضد المسكوت عنه، حيث تناول الإشكاليات المرتبطة بكتابة هذا النوع الأدبي في العالم العربي، والذي يعد من أكثر الأجناس الأدبية إثارة للجدل.
أوضح التقرير أن السيرة الذاتية الأدبية تُعتبر من أصعب أشكال الكتابة، إذ تتطلب من الكاتب كشف حياته وتجربته الشخصية بصدق وجرأة، مما يتعارض مع ثقافة جماعية محافظة تفرض قيودًا على حرية التعبير، وتحد من قدرة الفرد على التعبير عن ذاته وتجربته الإنسانية.
تناول التقرير أيضًا العلاقة الوثيقة بين السيرة الذاتية والخصوصية، حيث إن الكاتب عند الكتابة عن حياته، يتطرق بالضرورة إلى أسرته ومحيطه الاجتماعي، وهو ما يُعتبر في المجتمعات المحافظة مساسًا بخصوصية الآخرين، خاصة عند تناول موضوعات حساسة مثل العلاقات الأسرية أو الأخطاء الشخصية.
أشار التقرير إلى أن هذا الفهم أدى إلى فرض رقابة أخلاقية وسياسية على هذا النوع من الكتابة، مما جعل العديد من الأعمال الأدبية عرضة للمنع أو الحذف، مثل رواية «الخبز الحافي» لمحمد شكري، التي مُنعت لسنوات بسبب جرأتها، وكذلك تعرض كتاب «الأيام» لطه حسين للرقابة وحذف بعض فقراته، مما يدل على أن الخوف كان من تداخل السيرة الذاتية مع الواقع الاجتماعي.
كما أضاف التقرير أن الرقابة لم تقتصر على المؤسسات الرسمية، بل امتدت إلى داخل الأسرة، كما حدث مع مذكرات سهيل إدريس التي مُنع نشر أجزاء منها حفاظًا على خصوصية العائلة، مما يعكس رفض السيرة الذاتية كلما اقتربت من الحياة الخاصة، رغم كونها جزءًا أصيلاً من تجربة الكاتب.
أشار التقرير إلى أن هذه القيود دفعت العديد من الكتّاب إلى تقديم سير ذاتية منقوصة أو مشوهة، تركز على البطولات وتتفادى الاعتراف بالأخطاء والهزائم، مما أدى إلى غياب ثقافة الاعتراف وحلول صورة مثالية للكاتب، مما أفقد السيرة الذاتية صدقها وقيمتها الأدبية الحقيقية.

