قال الدكتور شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية سابقاً والعضو السابق بمجلس إدارة البنك المركزى، إن السياسة النقدية الحالية تدار باحترافية عالية، حيث تستهدف خفض معدلات التضخم وتحديد سعر صرف مرن، وقد شهدنا نتائج إيجابية خلال الأشهر الماضية. وأكد سامى في حواره مع «الوطن» على أهمية أن تترافق السياسات النقدية مع سياسة مالية رشيدة تتعلق بالموازنة العامة وتقليل العجز المزمن وإزالة التشوهات الضريبية والجمركية، بالإضافة إلى الإصلاحات الهيكلية في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
■ ما رؤيتك للسياسة النقدية الحالية للبنك المركزى فى إطار المتغيرات الداخلية والخارجية وأبرزها التضخم والتوترات الجيوسياسية؟
– رؤيتى للسياسة النقدية الحالية أنها تدار باحترافية مستهدفة خفض معدلات التضخم وآلية مرنة لتحديد سعر الصرف، وشهدنا جميعاً ثمارها على مدى الأشهر الماضية.
■ وكيف ترى تأثير خفض الفائدة على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة أسواق المال والعقارات، وما هى القطاعات الأكثر استفادة من التيسير الكمى؟
– القطاعات الإنتاجية بوجه عام هى الأكثر استفادة من خفض الفائدة، نظراً لزيادة حجم التمويلات التى سيتم ضخها فى المشروعات وانخفاض تكاليف التمويل على المنتجين ما يزيد هامش الربحية، وكذلك ستستفيد سوق المال والسوق العقارية لارتفاع السيولة وشركات التمويل العقارى ستزيد قاعدة عملائها بشكل كبير ما ينشط السوق العقارية.
■ ما توقعاتك لأسعار الفائدة والتضخم فى مصر بنهاية عام 2026؟
– أتوقع أنه مع الانخفاض الواضح فى معدلات التضخم، ستواصل لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى تبنى توجه يرتكز على العودة بمعدلات العائد لمستوياتها المعتادة فى السابق، لتنخفض أسعار الفائدة عند مستويات 12 و14% بنهاية العام القادم، أما بالنسبة للتضخم فالمركزى يسير بخطوات جادة ومؤثرة وبالفعل واصل مسار النزول التدريجى والمستمر للتضخم.
■ كيف سيكون انعكاس خفض الفائدة على مستويات التضخم؟
– وصل التضخم فى مصر إلى ذروته التاريخية عند مستوى 38% لشهر سبتمبر 2023، وذلك قبل أن ينجح البنك المركزى فى النزول التدريجى بمساره إلى أقل من 12% حالياً، وأتوقع أن يتراوح بين 8 و10% فقط قبل نهاية العام الجارى، إلا أن تحقيق هذا الهدف مرهون بافتراضات قد تتغير فى ضوء أى تغيرات طارئة. إذن، فإن خفض الفائدة لن يؤثر بالسلب على التضخم نظراً لأن سعر الفائدة الحقيقى لا يزال مرتفعاً بالفعل، كما أنه فى كافة الأحوال يتمتع البنك المركزى بالاستقلالية فى أداء مهامه، ويتعامل مع الأوضاع بحكمة فى ظل المعطيات الداخلية والخارجية.
■ وماذا عن تأثير خفض الفائدة على أرباح الشركات والمنتجين؟
– خفض معدلات العائد سيؤثر بالإيجاب على نتائج أعمال الكثير من الشركات والمنتجين، وتسعير الاقتراض من البنوك وغيرها من المؤسسات المالية يكون فى غالبيته مرتبطاً بسعر الكوريدور -أى سعر الإيداع والإقراض المعلن من البنك المركزى- وبالتالى تنخفض أعباء التمويل لدى الشركات مع كل تخفيض يطرأ على سعر العائد وتزداد ربحيتها.
■ هل خفض أسعار الفائدة حالياً يمكن اعتباره جزءاً من طرح وزارة التخطيط «السردية الوطنية»؟
– السردية الوطنية تعد بمثابة ورقة توجهات مستقبلية تعمل على تحقيقها مختلف الوزارات والأجهزة المعنية، وذلك فى حد ذاته شىء طيب أن يكون هناك وضوح رؤية لدى الرأى العام والمستثمرين ومؤسسات التمويل محلياً وخارجياً.
■ ما رؤيتكم للإجراءات والتحوطات المستقبلية الواجب اتخاذها لتفادى الاقتصاد المصرى أية صدمات خارجية أو موجات جديدة من التضخم؟
– من المهم أن تتضافر الجهود لخلق بيئة أعمال صديقة للمستثمر الوطنى والأجنبى لتحقيق ما سبقت الإشارة إليه من زيادة الناتج القومى والتصدير من سلع وخدمات، فهى خطوط الدفاع الأساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادى وحصيلة معقولة من النقد الأجنبى يغنينا عن التوسع فى الاقتراض ويجنبنا صعوبات مرت بها الأسواق فى مصر عام 2016 وكذلك على مدى العامين الماضيين.
■ ما رؤيتك للاقتصاد المصرى ما بعد برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد الدولى؟
– البرنامج بين مصر والصندوق يستهدف بالأساس تنفيذ العديد من الإصلاحات الهيكلية التى ستؤثر بالإيجاب على الأداء الاقتصادى والاستثمار على المدى الطويل، والوضع الحالى مهيأ بشكل كبير لاستقبال استثمارات أجنبية ومحلية مباشرة بمختلف القطاعات، وسط إشادات دولية من مؤسسات عالمية بأداء الاقتصاد المصرى.

