سجلت أسعار الذهب في مصر ارتفاعات تجاوزت 70% خلال العام الماضي، حيث حقق المعدن الأصفر قفزات متتالية، وفي أول تسعة أشهر من 2025 بلغت المكاسب نحو 30%، قبل أن يدخل في مرحلة ارتفاع ملحوظ خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليصل إجمالي المكاسب إلى 70%، ويشهد الذهب عالمياً ارتفاعات نتيجة عدة عوامل، منها خفض البنك الفيدرالي الأمريكي للفائدة، وإعلانه عن استمرار التيسير الكمي حتى نهاية العام الحالي، بالإضافة إلى توترات التجارة وفرض رسوم جمركية على الواردات، مما دفع المستثمرين إلى التحوط بالذهب كملاذ آمن، ومع زيادة أرصدة الذهب لدى البنوك المركزية، وصل المعدن الأصفر إلى أعلى مستوياته تاريخياً، حيث يختبر حالياً مستوى 4500 دولار للأوقية، مع توقعات ببلوغ 5000 دولار قريباً.
كشف عدد من خبراء الذهب عن أسباب هذا الارتفاع، حيث زاد الطلب العالمي وتخفيض أسعار الفائدة محلياً وعالمياً، مما خلق طلباً متزايداً على المعدن الأصفر. قال المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة المصوغات والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الذهب في مصر والعالم يشهد طلباً متزايداً نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، وتأثر سعر الجرام بارتفاع سعر الأوقية عالمياً، بجانب الطلب المحلي من الراغبين في تحقيق أرباح على مدخراتهم.
أوضح ميلاد أن التأثير الأكبر على أسعار الذهب في مصر ناتج عن زيادة سعر الذهب العالمي، ورغم تخفيض البنك المركزي المصري للفائدة، فإن العائد على الشهادات والودائع لا يزال مرتفعاً وجاذباً لشريحة كبيرة من المدخرين، خاصة مع تراجع سعر الدولار أمام الجنيه.
استطرد قائلاً إن الربح من شراء الذهب أو الشهادات، حيث يفضل المدخرون الذهب لسهولة التسييل، أي البيع، واسترداد القيمة دون خسارة، بينما الشهادات بعائد تفضيلي تتطلب انتظار مرور 6 أشهر على الأقل لاسترداد كامل قيمتها.
بدوره، قال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب باتحاد الصناعات، إن العلاقة بين أسعار الفائدة وأسعار الذهب عكسية، حيث تأثر سعر الجرام عيار 21 بشكل ملحوظ بعد تخفيض البنك المركزي للفائدة، وأشار إلى أن تراجع أسعار الفائدة في مصر يزيد الطلب على الذهب، حيث يتم توجيه جزء من السيولة التي كانت في شهادات أو ودائع لشراء الذهب.
أوضح نجيب أن الطلب العالمي على الذهب لا يزال مرتفعاً، مما أدى إلى استمرار ارتفاع سعر الأوقية، وهو ما خلق طلباً مرتفعاً على الذهب في مصر وخارجها، حيث يتأثر الذهب بالأحداث العالمية، وفي أوقات عدم الاستقرار يزداد الطلب على الذهب كملاذ آمن من تذبذب أسعار العملات.
قال الدكتور ناجي فرج، مستشار وزير التموين لشؤون صناعة الذهب السابق، إن أسعار الذهب العالمية شهدت ارتفاعات غير مسبوقة، حيث قفز سعر الأوقية إلى نحو 3600 دولار حتى منتصف سبتمبر الماضي، واستمر في الصعود ليختبر مستويات 4400 و4500 دولار حالياً، نتيجة خفض البنوك المركزية العالمية أسعار الفائدة، مما يؤثر على سعر الذهب في مصر ويجذب المزيد من المستثمرين.
أضاف فرج أنه مع مزيد من تخفيض البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة، قد يتم توجيه جزء من السيولة لشراء الذهب، ورغم أن أسعار الذهب في مصر لم تتأثر كثيراً بالتخفيضات المتتالية للفائدة، فإن التأثير يتزايد مع مزيد من الخفض الذي يعد خطوة جيدة لإنعاش الأسواق.
من ناحية أخرى، قال عمرو المغربي، عضو مجلس إدارة شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، إن الذهب يعتبر سلعة استراتيجية تتأثر بالأحداث العالمية، وسعر الذهب في مصر يتأثر بعدة عوامل، أبرزها سعر الأوقية بالبورصات العالمية وارتفاع أو تراجع الطلب.
أضاف المغربي أن مستويات الأسعار بأسواق الذهب المحلية تتأثر بقرارات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، حيث يؤدي تخفيض سعر الفائدة وسحب السيولة من البنوك لارتفاع الأسعار، مما يثير تخوفات المدخرين من استمرار صعود الذهب، مما يدفعهم للشراء للحفاظ على مدخراتهم.
تابع المغربي أن أسعار الفائدة في مصر لا تزال جاذبة للمدخرين، ولكن مع مزيد من التخفيض قد يرى بعض المتعاملين أن الذهب أكثر ربحية، مع العلم أن تحقيق أرباح مرتفعة من الاستثمار في الذهب يتطلب الشراء بنية البيع على المدى الطويل.

