أكد حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، على أهمية الدور الذي يلعبه البنك في دعم الاستقرار النقدي والمالي، مشيراً إلى أن السياسات المتبعة تهدف إلى احتواء معدلات التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار بما يتماشى مع الخطة العامة للدولة، وأوضح أن هذه السياسات تعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في الاقتصاد المصري.

شدد عبدالله على أهمية التنسيق المستمر بين السياسة النقدية والسياسة المالية لتحقيق التوازن بين الاستقرار الكلي وتحفيز النمو الاقتصادي، وأكد أن هذا التنسيق يعد ركيزة أساسية لتجاوز التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وتحدث عن تطوير سوق الصرف الأجنبي من خلال تحسين كفاءته.

استعرض المحافظ محاور استراتيجية تطوير القطاع المصرفي، التي تركز على تعزيز كفاءة الجهاز المصرفي وتحديث البنية التحتية التكنولوجية، كما أشار إلى أهمية توسيع مظلة الشمول المالي لضمان تقديم الخدمات المالية لجميع شرائح العملاء.

أوضح المحافظ أن تشجيع زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز القدرات الإنتاجية يمثلان ركيزتين أساسيتين في احتواء الضغوط التضخمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، كما أكد التزام البنوك المركزية بتطوير أدواتها بما يتماشى مع تطورات المشهد الاقتصادي العالمي، ويضمن تحقيق الاستقرار السعري ودعم مرونة الاقتصاد.

رحب محافظ البنك المركزي بقرار وكالة ستاندرد آند بورز برفع التصنيف الائتماني لمصر، مؤكداً أن هذا القرار يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري نتيجة الإصلاحات النقدية والهيكلية، وأوضح أن توحيد سعر الصرف كان خطوة أساسية نحو تعزيز استقرار الأسواق، مشيراً إلى تحسن مؤشرات القطاع الخارجي وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي.

أشارت وكالة ستاندرد آند بورز في تقريرها إلى رفع التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى “B” بدلاً من “Bـ” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ سبع سنوات، وأوضحت أن هذا الرفع يعكس الإصلاحات التي نفذتها السلطات خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، بما في ذلك تحرير نظام سعر الصرف.

أكدت الوكالة أن الانتقال إلى نظام سعر صرف مرن أسهم في تحقيق نمو اقتصادي أقوى، إلى جانب ارتفاع إيرادات السياحة وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، كما شهدت التدفقات المالية الصافية تحسناً، مما دعم الوضع الخارجي للاقتصاد، وأكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة.

أكد ماجد فهمي، الخبير المصرفي ورئيس بنك التنمية الصناعية سابقاً، أن تحقيق استقرار الأسعار وكبح جماح التضخم يعدان من أبرز أهداف البنك المركزي المصري، وأوضح أن السيطرة على التضخم تعتبر من أهم اختصاصات البنك المركزي وفقاً لقانون البنك المركزي رقم 194 لسنة 2020، حيث يعمل على تحويل إطار سياسته النقدية إلى نظام مرن لاستهداف التضخم.

أشار فهمي إلى أن معدل التضخم الأساسي انخفض من 31.24% في يناير 2023 إلى دون 22.59% في يناير 2025، واستمر الانخفاض على مدار أول تسعة أشهر من العام الحالي، كما انخفض معدل التضخم العام بشكل كبير ليهبط من 25.8% في يناير 2023 إلى 23.9% في يناير 2025.

أوضح فهمي أن التضخم يعد إحدى المشكلات التي تواجه مختلف الاقتصادات، وأن نجاح البنك المركزي في السيطرة عليه يحقق العديد من الأهداف الأخرى، أبرزها استقرار الأسعار والأسواق، مما يدعم قوة العملة المحلية.

من جانبها، قالت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر السابق، إن البنك المركزي واصل خفض الفائدة حتى نهاية العام الماضي، ولكن بوتيرة أقل، مشيرة إلى تراجع التضخم مما يعطي دفعة للبنك لاستكمال دورة التيسير الكمي، خاصة مع زيادة التدفقات النقدية الأجنبية.

أوضحت الدماطي أن هناك حالة من التفاؤل بشأن مصادر مصر من النقد الأجنبي، حيث تواصل تحويلات المصريين العاملين بالخارج الارتفاع، كما أن إيرادات السياحة ستعود لمستويات ما قبل التوترات في المنطقة، وتستهدف الدولة جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتوطين الصناعة، مما يتطلب خفض تكاليف الاقتراض من البنوك لتمويل المشروعات.