يواصل البنك المركزي تنفيذ سياسة نقدية تيسيرية تهدف إلى تعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة السيولة في قنوات الاستثمار المباشر والتصنيع بما يتماشى مع أهداف الدولة المصرية في توطين الصناعات وجذب الاستثمارات.

في الوقت نفسه يسعى البنك للسيطرة على مستويات التضخم وتحقيق المستهدف عند 7% +/-2% بنهاية 2026 وفقاً للتقارير الدورية الصادرة عن البنك بشأن السياسة النقدية لعام 2025 حيث يهدف الخفض التدريجي للفائدة إلى كبح التضخم ودعم استقرار الأسعار.

تكييف أدوات السياسة النقدية مع واقع الاقتصاد يظهر بوضوح من خلال 8 اجتماعات سابقة خلال عام 2025 حيث تم خفض الفائدة تدريجياً دون التأثير على الهدف الرئيسي للبنك وهو السيطرة على مستويات التضخم.

وفقاً لجدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي لعام 2025 والتي تعقد بشكل دوري بمعدل مرة كل 6 أسابيع تقرر خفض الفائدة خلال 5 اجتماعات بإجمالي 725 نقطة في إطار تدابير يتخذها البنك للتحوط من أي زيادة محتملة للأسعار أو موجة تضخمية خاصة في ظل ظروف اقتصادية غير مواتية عالمياً.

بدأ البنك المركزي تنفيذ سياسة نقدية أكثر تيسيراً في اجتماعه الثاني من عام 2025 حيث أعلن خفض أسعار الفائدة بواقع 225 نقطة أساس دفعة واحدة على سعري الإيداع والإقراض لأول مرة منذ نوفمبر 2020 وذلك بناءً على مؤشرات إيجابية للاقتصاد مثل تعافي النشاط الاقتصادي وتراجع معدل التضخم.

واصل البنك المركزي تخفيض الفائدة على الإيداع والإقراض وسعر العملية الرئيسية بواقع 100 نقطة أساس خلال اجتماعه الثالث لعام 2025 ليصل الفائدة على الإيداع والإقراض وسعر العملية الرئيسية لمستويات 24 و25 و24.5% على التوالي.

عززت مواصلة التيسير الكمي عدة عوامل منها تحسن الأوضاع الاقتصادية الداخلية حيث تشير المؤشرات الأولية للربع الأول من 2025 إلى نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 5% مما يعكس الأثر الإيجابي لخفض الفائدة على النشاط الاقتصادي.

رغم التحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي إلا أن البنك المركزي فضل التريث وتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه في 10 يوليو الماضي ليحقق التوازن بين تحوطه من مخاطر التضخم والأوضاع العالمية غير المستقرة.

توقع البنك المركزي استئناف خفض الفائدة في 28 أغسطس 2025 بخفض 200 نقطة أساس تلاه تخفيض إضافي بمقدار 100 نقطة في أكتوبر ثم تثبيت الفائدة في نوفمبر بينما تقرر خفض الفائدة 100 نقطة في آخر اجتماعاته للعام ليصبح إجمالي ما خفضه 725 نقطة.

قال الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي إن تخفيض المركزي لأسعار الفائدة له تأثير إيجابي مباشر على الاقتصاد حيث تنخفض أعباء الدين الداخلي بما يتراوح بين 75 و80 مليار جنيه لكل 100 نقطة أساس.

أضاف شوقي أن تخفيض أسعار الفائدة يساعد الشركات على التوسع في أنشطتها ويؤدي إلى زيادة هامش الربح مما ينعكس على أسعار السلع والمنتجات.

توقع شوقي استمرار السياسة التيسيرية وسط انحسار التضخم مشيراً إلى إمكانية خفض الفائدة تدريجياً بما يتراوح بين 7 و8% خلال العام القادم.

قال عبدالحميد إمام الخبير الاقتصادي إن تخفيض الفائدة يعد خطوة إيجابية حيث يقلل تكاليف خدمة الدين مما يتيح للدولة التصرف في إيراداتها بشكل أفضل.

توقع إمام أن يشهد عام 2026 خفضاً كبيراً للفائدة البنكية وللفائدة على الأذون والسندات مما سيخفف أعباء الدولة والضغط على الموازنة العامة.

أضاف إمام أن أسعار الوحدات السكنية والسيارات ستنخفض مع زيادة الطلب الكلي نتيجة تخفيض أسعار الفائدة مما سينشط جميع القطاعات الإنتاجية ويعزز دور القطاع المصرفي في ضخ السيولة في الاقتصاد.