نشرت الصفحة الرسمية لشركة الخدمات الطبية التابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر رسالة شكر من السيدة ريتاج العمر من الرياض إلى وليد ناصر أحد كوادر الطوارئ بمستشفى الكهرباء في مصر.

أشارت السيدة في رسالتها إلى أن أحد الأشخاص تصادف وجوده رغم وجود ابنها الطبيب وقام بإجراء بعض الإسعافات حتى شهقت السيدة شهقة أعادت الروح لكل من في الشارع وعاد النبض، وعم المكان التكبير حتى وصلت سيارة الإسعاف، حيث وجههم وليد وهو يلهث بصعوبة من شدة المجهود قائلاً: الحالة استعادت نبضها للتو، ضعوا الأكسجين فوراً وراقبوا العلامات الحيوية

إعداد دقيق لرجال يمتلكون الثبات والاحترافية واليقين

قدمت السيدة الشكر لقطاع الخدمات الطبية بوزارة الكهرباء المصرية ولإدارة مستشفى الكهرباء، مشيدة بكفاءة الطواقم الطبية التي لم تكن وليدة الصدفة بل هي نتاج إعداد دقيق لرجال يمتلكون الثبات والاحترافية واليقين، معتبرة ذلك وسام فخر على صدر المؤسسة ومصر بأسرها.

نص رسالة السيدة

وجاءت نص رسالة السيدة كالتالي.

«رُفعت الأقلام وجفّ عرق الأطباء، إلا يقين بطل طوارئ مستشفى الكهرباء، حين صرخ البطل وليد ناصر في وجه الموت: “أنا لستُ طبيباً، أنا جئتُ هنا ليعود النبض، وواللهِ لن تعودي لبيتكِ يتيمة! حكاية بطل لم يخذل دمعة يتيمة، ولم يستسلم ليأس الأطباء، نعود للرياض ونحن نحمل في صدورنا حكاية بطلٍ أحيا نفساً، فكأنما أحيا الناس جميعاً

وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، هنيئاً لكم بهذا الأسد المخلص الذي علمنا درساً في اليقين والشهامة، شكراً يا بطل.

رسالة فخر وامتنان من أرض الحرمين إلى أبطال مصر الكنانة.

اعتذر عن تأخري في كتابة هذه الكلمات لعشرة أيام مضت، فقد كنت أحاول استيعاب عظمة الموقف الذي عشته بكل جوارحي، ومهما طال الوقت، فإنه لا يسقط حق بطل في الشكر، ولا يقلل من واجبنا في رد الجميل ونشر الإيجابية.

بدايةً، اسمحوا لي كزائرة ومحبة لأرض مصر العظيمة، أن أرفع القبعة إجلالاً لقطاع الخدمات الطبية بوزارة الكهرباء المصرية، ولإدارة مستشفى الكهرباء، وأخص بالثناء والتقدير كل مسؤول عن اختيار وتدريب طواقم الطوارئ في هذا الصرح العظيم، إن هذه الكفاءات الاستثنائية التي شهدتها لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج إعداد دقيق لرجال يمتلكون الثبات والاحترافية واليقين، وهذا وسام فخر على صدر المؤسسة ومصر بأسرها. أنتم لا تقدمون مجرد خدمة طبية، بل تقدمون أبطالاً يجسدون الإنسانية في أبهى صورها.

تعود تفاصيل المشهد إلى مساء يوم الأربعاء الموافق 31/12/2025، حيث انشق سكون الشارع في منطقة مدينة نصر بصرخة رعب، سيدة في مقتبل العمر سقطت فجأة جثة هامدة، وجثا زوجها بجانبها في حالة ذهول، بينما تعالت صرخات ابنتهما الصغيرة وهي تتشبث بثياب أمها وتنادي بيأس.

مرت دقائق ثقيلة كأنها دهر، ثم التفت ابني إلينا وقال بصوت متهدج: لقد توفيت السيدة، سكتة قلبية والنبض صفر، رحمها الله، في تلك اللحظة، خيّم سكون الموت على المكان، وانهار الأب تماماً

وفجأة، انشق الزحام وظهر وليد، الشاب الذي اتخذ قراراً بتحمل المسؤولية بكل ثقة، ألقى بحقيبته وهتف بصوت هزّ أرجاء الشارع: اتصلوا بالإسعاف فوراً، ثم نظر لابني وقال له: راقبني، عندما أتعب ستفعل مثلي تماماً

سأله ابني الطبيب بذهول: ماذا تفعل؟ أنا طبيب وأؤكد لك أن الحالة قد فارقت الحياة، لكن وليد لم يلتفت إليه، بل بدأ ملحمة إنعاش قلبي رئوي لمدة عشر دقائق، كان يبذل فيها روحه

كان العرق يتصبب منه، وعيناه ثابتتان على صدر السيدة، وفي اللحظة التي فقدنا فيها الأمل تماماً، حدثت المعجزة؛ شهقت السيدة شهقة ردت الروح لكل من في الشارع، وعاد النبض، وضج المكان بالتكبير.

هرع الأب ليمسك يد زوجته وهو لا يصدق عينيه، بينما ضم وليد الطفلة بحنان أبوي، وبعد ثلاث دقائق تقريباً، وصلت سيارة الإسعاف، فوجههم وليد وهو يلهث: الحالة استعادت نبضها للتو، ضعوا الأكسجين فوراً وراقبوا العلامات الحيوية

وما إن اطمأن أنها أصبحت في عهدة المسعفين، حتى استلقى وليد على الأرض يتلاحق أنفاسه بصعوبة، وقد فقد توازنه من فرط الإجهاد، تهافتنا عليه لنسقيه الماء، وهنا سأله ابني: وصلت سيارة الإسعاف، فوجههم وليد وهو يلهث: الحالة استعادت نبضها للتو، ضعوا الأكسجين فوراً وراقبوا العلامات الحيوية، ثم وقف بشموخ الفرسان وهو ينظر لابني، وقال له: يا دكتور، قبل إعلانك بوفاة إنسان، يجب أن تكون قد بذلت كل ما في مقدورك بأمانة

قصة بطل مصري

ختاماً، غادرتُ مصر والرياض تناديني، لكن قلبي بقي هناك في القاهرة، معلقاً بتلك النظرة التي أعادت الحياة لأمٍ فارقتنا، وأنقذت أسرة من شتات محقق. يا سادة، إن وليد ناصر ليس مجرد منتمٍ لقطاع صحي، بل هو رسالة طمأنينة بأن الخير في أمة محمد باقٍ إلى قيام الساعة، شكراً لمستشفى الكهرباء التي تصنع هؤلاء الرجال، وشكراً يا مصر لأنكِ وهبتِنا بطلاً أثبت لنا أن الإرادة واليقين يقهران المستحيل.