عادت مدينة حلب إلى واجهة الأحداث مع تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مطلع يناير الجاري، وفقًا لما أفادت به مصادر رسمية.

تركزت الاشتباكات في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وباني زيد، وهي مناطق ذات حساسية أمنية عالية، وشهدت تبادلًا كثيفًا لإطلاق النار وقصفًا متقطعًا، بالإضافة إلى حشود عسكرية من الطرفين، مما أعاد أجواء الحرب إلى المدينة.

مع اتساع رقعة القتال، فرضت السلطات حظر تجول مؤقت في بعض الأحياء، وأُغلقت طرق رئيسية، فيما تحدثت تقارير عن نزوح مئات العائلات خشية توسع الاشتباكات.

استهدفت قوات قسد مبنى محافظة حلب بطائرة مسيرة أثناء مؤتمر صحافي للمحافظ عزام الغريب ووزير الإعلام حمزة مصطفى ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، وفقًا لوكالة الأنباء السورية سانا.

أدانت وزارة الخارجية السورية استهداف المباني الحكومية والأحياء السكنية في حلب، واعتبرت هذا التصعيد اعتداءً يهدد حياة المدنيين.

خلال الأيام التالية، أعلن الجيش السوري تقدمه داخل عدد من الأحياء ودخول قواته إلى مواقع كانت تحت سيطرة قسد، مع تنفيذ عمليات تمشيط أمني بحثًا عن عناصر مسلحة.

الاشتباكات ألقت بظلال ثقيلة على الوضع الإنساني، حيث شهدت نزوحًا داخليًا واسعًا من الأحياء المتضررة وتعطل جزئي للخدمات الأساسية، كما تم تعليق الرحلات في مطار حلب الدولي لدواعٍ أمنية، وحذرت منظمات حقوقية من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين.

يعكس التصعيد الحالي فشل المسار السياسي بين دمشق وقيادة قسد، لا سيما الاتفاقات التي جرى الحديث عنها خلال عام 2025 والتي كانت تنص على دمج قسد ضمن بنية الدولة السورية أو تنظيم وضعها العسكري والإداري.