بعد إطفاء الأنوار الرئيسية وهدوء صوت الأطباق، تتراص قطع الخبز غير المباعة وعلب الطعام المعدة بعناية على الأرفف، لا تزال تحتفظ بحرارتها ورائحتها الطازجة، بينما توجد الثلاجات المغلقة التي تحتوي على وجبات كاملة بات مصيرها محسوماً مع نهاية اليوم، ورغم أن الطعام لا يكون فاسداً، إلا أنه يخرج من حسابات البيع ليصبح فائضاً يتكرر يومياً قبل أن يختفي في أكياس سوداء دون أن يراه أحد.
هذا المشهد أصبح مألوفاً في العديد من المطاعم، مما دفع محمد رجب لتقديم حل عملي لمشكلة هدر الطعام، من خلال إعادة توظيف فائض الطعام اليومي وتحويله لقيمة اقتصادية، بما يدعم الاستدامة البيئية ويوفر دخلاً إضافياً للتجار، ويمنح المستهلك تجربة واعية، وذلك عبر تطبيق «mystery bag» الذي يربط بين المخابز والمطاعم وسلاسل الأغذية من جهة، والمستهلكين الباحثين عن جودة عالية بأسعار أقل من جهة أخرى.
حول تفاصيل التطبيق، يقول رجب إنهم اعتمدوا نموذجاً عملياً يركز على إعادة توظيف فائض الطعام اليومي، مما يدعم الاستدامة البيئية ويوفر دخلاً إضافياً للتجار، ويمنح المستهلك تجربة واعية. ويشير رجب إلى أن فكرة شركته نشأت من ملاحظة حجم الهدر الكبير في قطاع الأغذية، خاصة لدى المخابز والمطاعم، في مقابل وجود شريحة واسعة من المستهلكين تبحث عن بدائل أوفر دون التضحية بالجودة، وهذا التناقض لم يكن له حل منظم، مما فتح المجال أمام فكرة تحويل الفائض من عبء إلى فرصة.
يؤكد رجب أن الشركة تحظى بدعم حكومي، حيث إنها محتضنة بمركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال بهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، من خلال برنامج Start IT الذي يهدف لدعم الشركات الناشئة التكنولوجية ومساعدتها على النمو وبناء نماذج أعمال قابلة للتوسع والاستدامة.
يوضح رجب أن شركته تحقق معادلة متوازنة، حيث يستفيد التاجر من بيع منتجات كان مصيرها الإهدار، بينما يحصل المستهلك على تجربة موفرة، ويسهم النموذج ككل في تقليل هدر الطعام.
يشدد رجب على أن السوق المصرية أبدت تقبلاً إيجابياً للفكرة، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تركز على ترسيخ النموذج محلياً قبل التوسع إقليمياً، مع الحاجة المستمرة إلى تشريعات أكثر مرونة تدعم الابتكار وتراعي طبيعة الشركات الناشئة.

