أكد خبراء تكنولوجيا المعلومات أن نجاح الشركات الناشئة في مصر يفتح المجال أمام الاستثمارات العالمية ويحولها إلى قوى اقتصادية كبيرة، حيث تعتبر الشركات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي محركاً رئيسياً لنمو الاقتصاد المصري، ودعم الشركات الناشئة يعد حجر أساس لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات في البلاد. وأوضح هاني عياد، رئيس جمعية رواد الأعمال المصرية، أن السنوات الأخيرة شهدت نمواً ملحوظاً في الشركات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى دورها في تحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف التشغيلية وابتكار حلول ذكية في مجالات حيوية مثل الخدمات المالية واللوجيستيات والصحة والتعليم، حيث تعتمد الاستراتيجية الوطنية المصرية على دعم الشركات كثيفة المعرفة والذكاء الاصطناعي، مما يرسل رسالة واضحة للمستثمرين الدوليين بأن مصر تتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي للتقنيات المتقدمة مع أهداف واضحة لزيادة عدد الشركات الناشئة وجذب صناديق رأس المال الجريء.

وأضاف عياد أن الجهات الحكومية وحاضنات ومسرعات الأعمال تلعب دوراً محورياً في تقليل مخاطر مرحلة النمو المبكر للشركات الناشئة، من خلال تقديم حزم متكاملة تشمل التمويل المبدئي والإرشاد والتدريب على نماذج الأعمال، بالإضافة إلى فتح الشبكات والأسواق أمام الشركات، كما أن وجود صناديق وبرامج متخصصة، إلى جانب مراكز ريادة في الجامعات والمجتمع المدني، ساهم في رفع معدلات بقاء الشركات الناشئة، وحول الأفكار البحثية والابتكارات الطلابية إلى شركات قابلة للنمو والاستدامة بدلاً من توقفها عند مرحلة التأسيس.

وأوضح رئيس جمعية رواد الأعمال المصرية أن البنية التحتية الرقمية المتطورة، بما في ذلك انتشار الإنترنت عالي السرعة وانتشار الهواتف الذكية، تُعد عاملاً رئيسياً في تمكين الشركات الناشئة من التوسع محلياً وإقليمياً، كما يتيح ذلك الوصول إلى ملايين العملاء وتشغيل نماذج أعمال رقمية قابلة للتوسع السريع عبر الحوسبة السحابية والمنصات الإلكترونية. وأكد أن استمرار الاستثمارات في الاتصالات والتحول الرقمي يجعل السوق المصرية بيئة مواتية للمنصات الرقمية والخدمات السحابية، مما يشجع الشركات العالمية على الشراكة أو الاستثمار في الشركات الناشئة المصرية.

ولفت عياد إلى أن قطاع ريادة الأعمال في مصر بحاجة ماسة إلى كيان موحد يقود التنسيق بين الأطراف المختلفة، راسماً خارطة طريق وطنية واضحة، وحول الزخم الكبير إلى قوة دفع منظمة تسهم بفاعلية في تنافسية الاقتصاد وجذب الاستثمارات المستدامة.

فيما يقول محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن دعم الشركات الناشئة يُعد حجر الأساس الحقيقي لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات، مشدداً على أن الشركات لم تعد مجرد أفكار، بل كيانات تمتلك تكنولوجيا فائقة وقيمة مضافة عالية تجعلها جاذبة للاستثمارات الكبرى في فترات زمنية قصيرة، مضيفاً أن الشركات الناشئة قادرة خلال سنوات قليلة على التحول إلى كيانات تتجاوز قيمتها السوقية المليار دولار، حيث إن هذا النمط من الشركات هو الذي يغيّر شكل الاقتصاد العالمي، خاصة في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، كما أن المستثمرين يركزون على قدرة الفكرة على التحول إلى منتج أو خدمة قابلة للتطبيق ولها عملاء حقيقيون وربحية واضحة.

وأشار إلى أن السوق المصرية تمتلك نماذج ناجحة ومتقدمة، لا سيما في مجال التكنولوجيا المالية، حيث استطاعت شركات ناشئة مصرية جذب تمويلات ضخمة والتوسع بتصدير خدماتها إلى أفريقيا والدول العربية وأوروبا، مؤكداً أن القطاع يُعد من أبرز نقاط التميز للاقتصاد الرقمي المصري، موضحاً أن نحو 75 بالمائة من الشركات الواردة في بعض التصنيفات الإقليمية خرجت من مصر، وغالبية تلك الشركات تعمل في مجالات التكنولوجيا المالية، وهو ما يدعم التحول الرقمي ويُعزّز الاعتماد على التطبيقات والحلول التكنولوجية المحلية.

وشدّد على أهمية منظومة دعم الشركات الناشئة، بدءاً من الاحتضان في مرحلة الفكرة، مروراً بالتدريب والتوجيه، ثم إدماجها بمسرعات الأعمال لتحويلها إلى شركات قائمة قادرة على تحقيق الربحية وربطها بجميع أطراف المنظومة من البحث العلمي والمرشدين، وحتى جذب الاستثمارات والمشاركة في المعارض الدولية، مؤكداً أن الأهم من ذلك تمكين الشركات الناشئة من تلبية احتياجات السوق المحلية، معتبراً أن السوق المصرية بما تضمه من أكثر من 100 مليون مستخدم تمثل مرجعية قوية تمنح هذه الشركات مصداقية حقيقية عند التوسع خارجياً، لافتاً إلى أن نجاح الشركة محلياً وتقديمها حلولاً لتحديات واقعية في السوق المصرية يمنحها نقطة ارتكاز قوية للانطلاق إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن التجارب العالمية الكبرى، سواء في الصين أو الولايات المتحدة، تؤكد أن الشركات التكنولوجية العملاقة بدأت من أسواقها المحلية بدعم حكومي مباشر، سواء عبر تمويل الأبحاث أو تبني المنتجات في مراحلها الأولى، وضرب مثالاً بشركات مثل آبل وجوجل وأوبن إيه آي، كما أن الشراكة بين الدولة والشركات الناشئة كانت عاملاً حاسماً في تحولها إلى قوى اقتصادية عالمية، ودائماً ما تنجح الدول في توطين التكنولوجيا واحتضان شركاتها الناشئة داخل أسواقها المحلية التي تصنع القوى الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى وتفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات لتتحول شركاتها الصغيرة إلى عمالقة عالميين في حجم مايكروسوفت وأمازون وآبل.