لم تبدأ القصة من قاعة اجتماعات أو دراسة جدوى، بل من لحظة ارتباك أمام المرآة، حين تعثرت الكلمات قبل أن تخرج من فم الشاب حمزة أبوالخير. كان يدرك أن اضطراب النطق ليس مجرد مشكلة لغوية، بل عبء نفسي واجتماعي يؤثر على الثقة بالنفس والعلاقات اليومية. بدأت رحلة الشاب في البحث عن علاج، قادته إلى واقع أكثر قسوة، حيث واجه مراكز محدودة، مواعيد بعيدة، تكاليف مرتفعة، وأخصائيين يصعب الوصول إليهم، ليصبح العلاج وكأنه حكر على من يملك الوقت والمال.
من تلك التجربة الشخصية، وُلد السؤال لماذا لا يكون العلاج أقرب وأبسط؟ تلاه سؤال آخر، لماذا لا تتحول التكنولوجيا إلى جسر يختصر المسافات ويمنح المصابين فرصة حقيقية للتعافي؟ كانت تلك الأسئلة نقطة انطلاق لأبوالخير، حيث بدأ مشروعه الذي يحمل اسم “تطبيق لُثغة” بإمكانات محدودة ومعرفة تقنية لم تكتمل بعد. لم تكن الطريق ممهدة، حيث واجهت التجربة صعوبات متنوعة، من الأخطاء في إدارة الوقت إلى أزمات في تكوين فريق ونقص حاد في التمويل. يقول: “في كل مرحلة كان لازم أتعلم بسرعة وكنت بضطر آخد قرارات صعبة وأوازن بين حساسية المجال الصحي وتعقيد الحلول الرقمية”.
كما واجه الشاب العشريني شكوكاً كثيرة، خاصة من رأوا أن علاج اضطرابات النطق مسألة إنسانية لا يمكن للتقنيات الذكية الاقتراب منها دون مخاطرة. لكن الرهان كان على أن الذكاء الاصطناعي، إذا استُخدم بحذر ومسؤولية، يمكن أن يكون أداة مساعدة لا بديلاً عن الإنسان. يوضح: “من هنا وُلدت فكرة التطبيق كمنصة علاج نطق عن بُعد، تقدم تمارين وخططاً علاجية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل أداء المستخدمين، وتقديم تصحيحات دقيقة لمخارج الحروف لديهم، بدون الحاجة لوجود أخصائي تخاطب في كل جلسة”.
وأشار إلى أنه على الرغم من تلك التحديات، أظهر السوق المصري تقبلاً واضحاً للحل. اعتمد الفريق على المنح والمسابقات والـGrants لتمويل التطوير، مع التركيز على التوسع العميق بدلاً من الانتشار السريع. يسعى لتطوير حلول شاملة لاضطرابات النطق باللغة العربية، لتحظى الشركة بدعم حكومي واحتضان ورعاية من قبل هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات. يقول: “التطبيق حقق انتشاراً ونجاحاً كبيراً ووصل حالياً لمستخدمين في 22 دولة عربية، وعرب مقيمين في أكثر من 84 دولة حول العالم”.

