أعلنت قوات الدفاع الوطني في جنوب أفريقيا عن بدء مناورات بحرية مشتركة مع الصين وروسيا وإيران تحت اسم “إرادة السلام 2026” في 13 أكتوبر 2023، وتستمر لمدة أسبوع، وذلك في أحد الموانئ الجنوب أفريقية، وفقًا لبيان رسمي.
ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن المناورات ستشهد مشاركة دول من إطار “بريكس بلس”، وهو تجمع موسع يضم دولًا جديدة انضمت مؤخرًا، وأكدت وزارة الدفاع الصينية مشاركة بكين وموسكو في التدريبات، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول القوات المشاركة أو نطاق العمليات المخطط لها.
في سياق متصل، رصدت السفينة الإيرانية “مكران” وهي تدخل خليج “فولس” قرب ميناء “سيمونز تاون” في إقليم كيب الغربية، وتستخدم السفينة كمنصة دعم لوجستي للبحرية الإيرانية، وقد تم تحويلها من ناقلة تجارية، ورغم عدم الإعلان الرسمي عن مشاركة إيران، فإن وصول السفينة عزز التكهنات حول دور طهران في المناورات.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المناورات تأتي بعد انتقادات وجهتها واشنطن لجنوب أفريقيا في فبراير 2023، عندما أجرت مناورات بحرية مع روسيا والصين، وتوسعت مجموعة “بريكس” بانضمام دول مثل إيران ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا والإمارات، مما أثار مخاوف غربية من تحولها إلى منصة مناوئة للغرب.
تأتي مناورات “إرادة السلام 2026” في وقت يشهد توترات دولية متزايدة، بما في ذلك اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ومصادرة ناقلة نفط روسية، بالإضافة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي حول إمكانية التدخل العسكري ضد إيران.
تحمل مشاركة السفينة الإيرانية “مكران” دلالات خاصة، حيث كانت مدرجة على قائمة العقوبات الأمريكية للاشتباه في محاولتها نقل زوارق هجومية إلى فنزويلا، ويشير مراقبون إلى أن وجود السفينة في المياه الجنوب أفريقية يعكس اصطفافات إقليمية ودولية متشكلة.
أكدت قوات الدفاع الوطني في جنوب أفريقيا أن المناورات ذات طابع دفاعي وتهدف إلى ضمان سلامة الملاحة والأنشطة الاقتصادية البحرية، وتركز التدريبات على الأمن البحري والتنسيق العملياتي، رغم الجدل السياسي الذي أثارته المناورات داخل البلاد.
أعرب حزب “التحالف الديمقراطي” عن قلقه إزاء التدريبات، مشيرًا إلى أن أي مشاركة إيرانية تمثل مصدر قلق خاص، بينما أشار محللون إلى أن سياسة جنوب أفريقيا تجاه إيران تتسم بالوضوح، وأن العلاقات بين البلدين تقوم على شراكة استراتيجية.
في ختام التقرير، يبقى الجدل مفتوحًا حول دلالات مناورات “إرادة السلام 2026″، وما إذا كانت مجرد تدريبات دورية أم مؤشراً على تحول تجمع “بريكس” إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية مع الحسابات العسكرية.

