نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء سلسلة من الفيديوهات عبر منصاته الرقمية، تناولت جهود الدولة في تحسين الصحة العامة للشعب المصري ومستوى انتشار الخدمات الصحية في مختلف المناطق.

منذ انطلاق أول مبادرة رئاسية لمواجهة فيروس «سي» الكبدي، أصبح هناك الآن سبع مبادرات تحت مظلة «100 مليون صحة».

الاكتشاف المبكر للأمراض

أكدت الدكتورة منى خليفة، مدير عام الإدارة العامة للمبادرات الصحية بوزارة الصحة، أن المبادرات الرئاسية في قطاع الصحة ساهمت في تقديم العلاج المجاني وأهمية الاكتشاف المبكر للأمراض.

أشارت إلى أنه على مدار السنوات السبع الماضية تم إطلاق مبادرات للكشف عن فيروس «سي» وسرطان الثدي والأنيميا والسمنة والتقزم وفحص السمع، مما غيّر من معتقدات المواطنين وحسّن من جودة حياتهم، رغم التحديات التي واجهتها في البداية، خاصة في المناطق الريفية.

تطور نوعي في منظومة الرعاية الصحية

أوضحت الدكتورة منى خليفة أن خدمات المبادرات الصحية تُقدَّم داخل الوحدات الصحية في جميع محافظات الجمهورية، لتشمل المصريين وغير المصريين، مما يُعد تطورًا نوعيًا في الرعاية الصحية.

إتاحة خدمات الفحص المبكر لغير المصريين كانت من أبرز المستجدات، حيث يمكن للمواطنين استخدام بطاقة الرقم القومي، بينما يُسمح للاجئين والمهاجرين والأجانب بالاستفادة من الخدمات باستخدام جواز السفر أو المستندات التعريفية.

تتيح المبادرات الصحية الاستفادة من خدماتها عبر الفرق الطبية المتنقلة أو من خلال التوجه إلى الوحدات الصحية، مما يسهل على الجميع الحصول على الخدمات اللازمة.

تُمثل هذه الخطوة نقلة مهمة في إتاحة الخدمات الصحية، حيث لم يكن الكثيرون على دراية بإمكانية حصولهم على خدمات صحية داخل الوحدات الحكومية.

أكدت الدكتورة منى خليفة أن الجهود المبذولة في إطار مبادرات «100 مليون صحة» منذ عام 2019 حققت نجاحًا كبيرًا، حيث انتقلت مصر من معدلات مرتفعة للإصابة إلى الحديث عن القضاء التام على المرض، لتصبح أول دولة تحصل على الإشادة الذهبية من منظمة الصحة العالمية.

تقول الدكتورة منى إن هذا النجاح لم يكن مخططًا له أن يكون بداية لسلسلة من البرامج الصحية، لكن التجربة أثبتت إمكانية البناء على نموذج المبادرة الأولى.

خلال هذه المرحلة تم اكتشاف عدد كبير من الحالات التي كانت تعاني أمراضًا مزمنة دون علمها، حيث كان أصحابها يعيشون حياتهم بشكل طبيعي.

بمجرد اكتشاف الحالة، ينتقل المستفيد إلى مرحلة العلاج والمتابعة الطبية المنتظمة، حيث تُقدَّم جميع هذه المراحل بشكل مجاني.

تشمل المبادرات إتاحة خدمات الفحص المبكر للكشف عن الأمراض، ليس فقط للمصريين، بل أيضًا لغير المصريين المتواجدين في البلاد.

يمثل هذا التوجه أحد أبرز نقاط القوة في المبادرات الصحية الرئاسية، التي أسست لنموذج شامل للرعاية الصحية الوقائية والعلاجية.

تغيير الوعي المجتمعي

لم يقتصر أثر المبادرات على تحسين الحالة الصحية للمواطنين، بل أحدث تحولًا في الوعي والمعتقدات المجتمعية المرتبطة بالصحة العامة.

واجه القائمون على المبادرات تحديات كبيرة في البداية، خاصة في البيئات الأكثر تحفظًا، حيث كان التساؤل المطروح حول تقبل المجتمع لفكرة الفحص.

مع تكثيف الجهود التوعوية، بدأت هذه العقبات في التراجع تدريجيًا، حيث تعمل المبادرات اليوم في جميع المحافظات من خلال نحو 3600 وحدة صحية.

امتد نطاق العمل ليشمل نشر الفرق الطبية المتنقلة في النوادي الاجتماعية والأسواق، مما يسهل الوصول إلى الخدمات الصحية.

مع استمرار العمل الميداني، أصبح المواطنون يطالبون بتكرار القوافل الصحية في مناطقهم، مما يعكس ارتفاع مستوى الوعي الصحي.

فيما يتعلق بمبادرة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، شاركت أكثر من 30 مليون سيدة في الفحص المبكر، مما أسهم في اكتشاف الحالات في مراحلها الأولى.

شهدت مبادرة فحص السمع للأطفال حديثي الولادة تطورًا كبيرًا، حيث ارتفعت نسبة الفحص لتصل إلى نحو 85%.

تتطلع الدولة إلى تحقيق نفس المستوى من النجاحات في مبادرات أخرى قيد التنفيذ، وعلى رأسها مبادرة الفحص والكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية، استكمالًا لمسار تطوير منظومة الصحة العامة.