شارك الدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة، في افتتاح متحف الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، في منطقة الزمالك بالقاهرة، بحضور عدد من الوزراء والسفراء والشخصيات الثقافية والفنية، في حدث يعكس اهتمام الدولة بتوثيق التجارب الإبداعية وإتاحة منجزات رموز الفن التشكيلي المصري للجمهور.
قال الفنان فاروق حسني إن الفن حقيقة كبرى تختال بين الحلم والصحو، تمسّنا ولا نستطيع الإمساك بها، ولعل من يأتي إلى المتحف يجد فيه فرصة مناسبة للحديث الداخلي والإصغاء إلى حكمة اللون وسر التشكيل وبراءة الرؤية.
الحفاظ على الذاكرة الإبداعية
أكد الدكتور أحمد فؤاد هَنو أن افتتاح متحف الفنان فاروق حسني يمثل إضافة مهمة ومُلهمة للمشهد الثقافي والفني، مشيرًا إلى تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فنية ثرية امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحًا أن المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر.
أشار وزير الثقافة إلى أن الحفاظ على الذاكرة الإبداعية للمبدعين وإبراز تجاربهم الفنية يُعد أحد المحاور الأساسية للعمل الثقافي، لما لذلك من دور في تعزيز الوعي الجمالي وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة للتفاعل مع نماذج فنية مؤثرة شاركت في صياغة الذائقة البصرية الحديثة.
وأوضح وزير الثقافة أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، مؤكدًا أن المبادرات الثقافية التي تتبناها المؤسسات الأهلية والخاصة تمثل رافدًا مهمًا للحراك الثقافي، وتسهم في توسيع دائرة الإبداع الفني جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الرسمية، بما يعزز تنوع المشهد الثقافي وثراءه.
يُعد متحف الفنان فاروق حسني فضاءً للذاكرة والجمال، ويأتي افتتاحه تتويجًا لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها تجربة تشكيلية متفردة تجاوزت حدود الجغرافيا، وتفاعلت مع الاتجاهات والمدارس التشكيلية العالمية، محققة بصمة بصرية فارقة أصبحت مرجعًا وهوية لونية راسخة في الوجدان التشكيلي العربي.
مراحل إبداعية متنوعة
يضم المتحف مختارات دقيقة من أعمال الفنان تعكس تحولاته الجمالية ومراحله الإبداعية المتنوعة، إلى جانب أعمال شاركت في أهم المحافل والمتاحف الدولية، بما يُتيح للزائر قراءة بصرية متكاملة لمسار فني اتسم بالبحث الدائم والتجريب الحر.
لا يقتصر المتحف على عرض أعمال صاحبه فحسب، بل يحتضن أيضًا مقتنياته الشخصية من روائع فناني مصر والعالم، في حوار بصري ثري بين التجارب والمدارس الفنية المختلفة، يضم أسماء بارزة تركت بصمتها في تاريخ الفن الحديث والمعاصر.
كما يضم المتحف مكتبة متخصصة تُعد مرجعًا معرفيًا مهمًا، تحتوي على أمهات الكتب الفنية والأدبية، إلى جانب مكتبة موسيقية وغرفة ميديا خُصصت لعرض الأعمال الفنية والأفلام التسجيلية، في تكامل حي بين الصورة والنص والصوت.
يأتي متحف الفنان فاروق حسني تحت مظلة مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون، بوصفه مشروعًا ثقافيًا حيًا لا يكتفي بعرض الأعمال، بل يسعى إلى إحياء الحوار الجمالي وترسيخ الفن بوصفه قيمة إنسانية مستدامة ورافدًا أساسيًا للوعي والثقافة.

