شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعًا بنسبة 4% خلال الأسبوع الماضي، تزامنًا مع صعود قوي في الأسعار العالمية، حيث قفزت الأوقية بنحو 11.11% نتيجة ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
أوضح التقرير أن مؤشرات سوق العمل الأمريكية أظهرت تباطؤًا في خلق الوظائف، مما عزز توقعات الأسواق بشأن خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بشكل أسرع، وهو ما أثر إيجابيًا على أداء المعادن الثمينة، خاصة الفضة.
على مستوى السوق المحلية، ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 125 إلى 130 جنيهًا، وصعد سعر عيار 925 إلى 121 جنيهًا، بينما سجل عيار 800 نحو 104 جنيهات، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة 968 جنيهًا. أما على الصعيد العالمي، فقد حققت الفضة مكاسب أسبوعية بنحو 8 دولارات للأوقية، بعد أن افتتحت التعاملات قرب مستوى 72 دولارًا، لتنهي الأسبوع بالقرب من 80 دولارًا للأوقية.
وأشار التقرير إلى الأداء اللافت للفضة خلال العام الماضي، حيث قفزت الأسعار في السوق المحلية بنسبة 145%، بزيادة قدرها 74 جنيهًا، فيما ارتفعت الأسعار العالمية بنحو 148%، بما يعادل زيادة تقارب 43 دولارًا للأوقية.
أكد مركز «الملاذ الآمن» أن الأسواق المحلية تشهد إقبالًا متزايدًا على شراء الفضة، في ظل الارتفاعات القياسية لأسعار الذهب، ونجاح الفضة في تحقيق أرباح غير مسبوقة، ما دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى التوجه للفضة كأداة للادخار والتحوط.
لفت التقرير إلى أن الفضة باتت تستحوذ على حصة متنامية من السوق المحلي، مدعومة بملاءمة أسعارها مقارنة بالذهب، خاصة مع تراجع القوة الشرائية ورغبة المستهلكين في الحفاظ على قيمة مدخراتهم. كما أدى الطلب الكثيف على الفضة إلى إطالة فترات التسليم، لتتراوح حاليًا بين ثلاثة أيام وأسبوع.
عالميًا، شهدت أسعار الفضة تحركات عنيفة ومكاسب أسبوعية كبيرة، مع تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال بعض الجلسات، حيث اخترق السعر مستوى 80 دولارًا للأوقية بنهاية الأسبوع، ما يعكس واحدة من أقوى موجات الصعود التي يشهدها المعدن الأبيض منذ سنوات.
أرجع التقرير هذه الارتفاعات إلى ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية، بالإضافة إلى تراجع تكلفة الاحتفاظ بالمعادن غير المدرة للعائد في ظل توقعات خفض أسعار الفائدة، فضلًا عن شح المخزون الفعلي في الأسواق الرئيسية، ما ضيق الفجوة بين العرض والطلب.
وأوضح أن الزخم الصعودي للفضة جاء نتيجة تداخل مجموعة من العوامل الأساسية، في مقدمتها ضعف بيانات التوظيف الأمريكية، الذي عزز قناعة الأسواق بقرب تبني سياسات نقدية أكثر تيسيرًا، ما رفع جاذبية الفضة كأصل تحوطي في بيئة تتراجع فيها عوائد الأصول التقليدية.
كما لعبت التوترات الجيوسياسية العالمية وحالة عدم اليقين المسيطرة على المشهد الاقتصادي دورًا محوريًا في توجيه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
زاد من حدة هذه التحركات تشدد السوق الفعلي، في ظل تراجع المخزونات المتاحة في مراكز التداول الرئيسية، ما جعل الأسعار أكثر حساسية لأي طلب جديد.
وعلى أساس سنوي، حققت الفضة أداءً استثنائيًا، مدعومة بقوة الطلب الاستثماري والصناعي، كما عزز الطلب الصناعي مكانة الفضة بعد إدراجها ضمن قائمة المعادن الحيوية في الولايات المتحدة، نظرًا لدورها المتنامي في قطاعات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات.
رغم التذبذبات الحادة التي شهدتها الأسعار خلال الأسبوع الماضي، ظل الاتجاه العام صعوديًا، مدفوعًا بتباطؤ الاقتصاد الأمريكي وتوقعات التيسير النقدي.
في هذا السياق، توقعت مجموعة «جولدمان ساكس» استمرار موجات التقلب الحادة في أسعار الفضة، مرجعة ذلك إلى الانخفاض الحاد في المخزونات المتاحة، لا سيما في سوق لندن.
توافقت هذه الرؤية مع بيانات صندوق iShares Silver Trust (SLV)، التي أظهرت عائدًا سنويًا قويًا بلغ 169.7%، إلى جانب مكاسب بنحو 120.49% خلال الأشهر الستة الماضية.
أوضحت المجموعة أن جزءًا كبيرًا من التحركات الأخيرة نتج عن تدفقات استثمارية خاصة مدفوعة بسياسات التيسير النقدي وتوجه المستثمرين لتنويع محافظهم، في حين ساهمت أزمة السيولة في سوق لندن في تضخيم هذه التحركات.
كما حذرت من أن الضوابط الجديدة التي تعتزم الصين تطبيقها على صادرات الفضة، والتي تشترط الحصول على تصاريح للتصدير، قد تؤدي إلى مزيد من تجزئة السوق العالمية وزيادة حدة التقلبات السعرية.
مع تداول صندوق SLV قرب مستوى 70.79 دولار، وهو قريب من أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعًا، ترى «جولدمان ساكس» أن سوق الفضة لا تزال مهيأة لمزيد من التحركات الحادة، في ظل تشابك العوامل النقدية والتجارية واستمرار شح المعروض العالمي.

