في 13 يناير 2015، فقدت السينما المصرية أحد أبرز صناعها، المنتج والموزع محمد حسن رمزي، الذي كان له دور كبير في تطوير هذه الصناعة. ورث رمزي حب السينما عن والده، المنتج والمخرج حسن رمزي، وعُرف بشغفه العميق بالفن. كان رمزي بمثابة “كبير العائلة” الذي يسعى لحل المشكلات وتذليل العقبات أمام زملائه، حيث شغل منصب رئيس غرفة صناعة السينما حتى وفاته. في ذكرى رحيله، نسلط الضوء على حياته من خلال حديث مع زوجته السيدة ميرفت سعيد، التي عملت معه لسنوات طويلة.
■ 11 عاماً على ذكرى رحيل محمد حسن رمزي.. حديثنا عن الراحل؟
– كان رمزي علماً من أعلام السينما، في وقت كانت فيه الإمكانيات محدودة. عندما بدأت العمل في شركته “أفلام النصر” في منتصف التسعينات، تعلمت منه الكثير عن التوزيع. كان لديه رؤية واضحة حول كيفية إدارة السينما، وابتكر فكرة مواسم عرض جديدة للأفلام، مما ساهم في تغيير منظومة السينما في مصر. كان فيلم “إسماعيلية رايح جاى” مثالاً على نجاحه، حيث حقق إيرادات خيالية تجاوزت 15 مليون جنيه.
■ كيف استغل محمد حسن رمزي ذلك؟
– بذكائه في التوزيع، اقترح مواسم عرض جديدة للأفلام، مثل إجازة نصف العام. كان يعرف تماماً نوعية الأفلام المناسبة لكل موسم، مما ساعد العديد من الأفلام على النجاح. أتمنى أن تتعرف الأجيال الجديدة على تاريخه.
■ واضح أنه كان قارئاً جيداً للسوق فيما يخص التوزيع، ولكن لماذا تأخر في دخول مجال الإنتاج؟
- والده كان يعشق السينما، ورأى كيف كان يُرهق نفسه في الإنتاج. بعد وفاة والده، قرر الاكتفاء بالتوزيع. ومع ذلك، بدأ في إنتاج أفلام مثل “جواز بقرار جمهوري” و”جاءنا البيان التالي”، حيث وقع في حب الإنتاج دون أن يسعى للظهور.
■ في حياته كانت هناك مراحل بها مكسب وخسارة.. كيف كان يتعامل مع هذا الأمر؟
– خلال العصر الذهبي للسينما، استمر في التوزيع حتى أثناء إنتاجه. كان يعرف كيف يوزع الأفلام في الخارج، مما ساعده على ضمان الإيرادات. كان يتعامل مع السوق بذكاء، مما جعله مختلفاً عن غيره من المنتجين.
■ لماذا لم يقم بإنتاج فيلم “الجزيرة 2″؟
– بسبب تدهور حالته الصحية، لم يكن قادراً على إنتاج الفيلم.
■ كيف قرّبت السينما بينكما؟
– كان العمل يجمعنا طوال اليوم. تعلمت منه الكثير عن السينما والتوزيع. كان يؤمن بأهمية تقديم أفلام تفهمها الجماهير، وكان يحرص على أن تكون النهاية مرضية للجمهور.
■ وماذا عن “محمد” الزوج؟
– كان يحب العمل، وكان يعتمد عليّ كثيراً. تعلمت منه الكثير، وكان يتعامل بالكلمة، مما جعلني محظوظة بالتعامل مع كبار المنتجين. كان يؤمن بأن النهاية السعيدة تعزز الإيرادات.
■ هل هناك نصيحة ذهبية منه علّمك إياها وتسيرين على مبدئه حتى الآن؟
- لم يقلها بشكل مباشر، لكنني تعلمت منه أهمية عدم مقاطعة من يضايقني في العمل، لأن ذلك غير مجدٍ.
■ هل كان شخصاً صدامياً؟
– لم يكن صدامياً، بل كان يسعى دائماً لحل النزاعات بين الناس.
■ ماذا عن “خناقته” الشهيرة مع محمد السبكي؟
– كانا صديقين، والمشكلة حدثت بسبب حديث غير متعمد أمام الكاميرات. لكن رمزي كان سريع التسامح.
■ هل جاءت عليه لحظات شعر بالتعب من المهنة وأراد أن يستريح؟
– لم يشعر بالتعب، بل كان رئيس غرفة صناعة السينما حتى وفاته. كان مهموماً بالصناعة، وكان يسعى لحل قضايا مثل قرصنة الأفلام.
■ ماذا عن المدة التي عرف فيها بشأن إصابته بالمرض الخطير ووفاته؟
– بدأ المرض في 2014، لكنه كان يتعامل مع الأمور بشكل طبيعي حتى حدثت مضاعفات أدت إلى وفاته.
■ الوفاة كانت في لندن، هل هي لحظة صعبة؟
– نعم، لم أكن معه في تلك اللحظة، وقد توفي في غيبوبة.
■ هل كان يُفضل الأفلام التي يفهمها الجمهور بشكل مباشر؟
– كان يؤمن بأن الجمهور يجب أن يفهم الفيلم، وأن الإيرادات تعتمد على وضوح السيناريو.
■ لماذا لم يتجه للتمثيل وهو يمتلك وسامة أشبه بنجوم السينما؟
- – لم يكن يحب فكرة التمثيل، بل كان يفضل التوزيع والإنتاج.
كان يُعرض عليه سيناريوهات كثيرة، وكان يختار ما يعجبه. قام بإنتاج “فيلم الجزيرة 1” بعد قلقه من اللهجة، لكنه أدرك لاحقاً أنه يستحق التنفيذ.



