أسدل الستار على انتخابات مجلس النواب 2026 بعد 99 يوماً من التصويت، لتظهر ملامح جديدة في الخريطة السياسية المصرية، حيث تراجع دور الأحزاب التقليدية لصالح المستقلين، مما يشير إلى مرحلة جديدة من التوازن والتوافق داخل البرلمان.

تظهر نتائج الانتخابات أن مجلس النواب 2026 يمثل تحولاً في المشهد التشريعي، حيث أصبح المستقلون لاعباً رئيسياً، مما يعكس تنوعاً أكبر في القضايا المطروحة، ويعزز من أهمية التفاوض والتشاور بين الأعضاء، مما ينعكس إيجاباً على جودة التشريع.

في المرتبة الثانية بعد الحزب المتصدر، يأتي المستقلون كأكثر الكتل تأثيراً، حيث حصلوا على 109 مقاعد، منها 96 مقعداً بالنظام الفردي، و8 مقاعد عبر القوائم، و5 مقاعد بالتعيين، مما يشكل نحو 18% من إجمالي الأعضاء المنتخبين، ويظهر مقارنة مع برلمان 2020 زيادة ملحوظة في عدد المستقلين، حيث كان تمثيلهم حينها 72 نائباً بالنظام الفردي، مما يعكس تحولاً في الوزن النسبي للمستقلين داخل المؤسسة التشريعية.

«سلامة»: «جرس إنذار» للأحزاب السياسية لمراجعة أدائها وتجديد خطابها

تشير الأرقام إلى أن المستقلين حسموا أكثر من 30% من مقاعد الفردي، مما يدل على ارتباطهم المباشر بالناخب، وأكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الانتخابات تمثل شهادة ميلاد لممارسة ديمقراطية شفافة.

أوضح سلامة أن نسبة المشاركة التي بلغت 32% تعكس استعادة ثقة المواطنين في صناديق الاقتراع، مرجعاً ذلك إلى تدخلات لضمان نزاهة العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن النتائج كشفت عن خريطة سياسية غير تقليدية، مما يدفع نحو برلمان التوافق.

نوه سلامة بضرورة مراجعة الأحزاب لأدائها، مشيراً إلى أن وصول أكثر من 100 نائب مستقل يمثل جرس إنذار للأحزاب لتجديد خطابها وبناء قواعدها الشعبية، متوقعاً أن يسعى النواب المستقلون ونواب المعارضة إلى إثبات جدارتهم من خلال تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية.

«عمران»: «الامتداد العائلي والخدمي» يرجح كفة المستقلين في حوالى 30% من الدوائر

قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، إن بروز المستقلين يعكس تحولاً مهماً في توجهات الناخبين، مشيراً إلى تراجع الثقة في العمل الحزبي، حيث كانت المنافسة في فترات سابقة محصورة في حزب واحد.

أضاف عمران أن المستقلين نجحوا بفضل سجلاتهم السياسية وحضورهم الفعلي، وقدرتهم على تقديم خدمات مباشرة للمواطنين، مما يعكس قدرة الناخبين على اتخاذ قرارات مستقلة، ويسهم في تصحيح بعض الاختلالات التي شهدتها التجربة الانتخابية في مراحل سابقة.