انتهت انتخابات مجلس النواب التي وصفت بأنها الأطول والأكثر تعقيداً في تاريخ الحياة النيابية المصرية بعد أيام من الاقتراع وجولات إعادة في عدد من الدوائر لضمان النزاهة وتكافؤ الفرص، حيث كانت هذه الدورة اختباراً ديمقراطياً استثنائياً أظهر قدرة الدولة على إدارة انتخابات واسعة النطاق بكفاءة مع الحفاظ على التوازن بين القوائم الفردية والنسبية ومرونة التعيينات الرئاسية لضمان تمثيل جميع فئات المجتمع.

وفق بيانات الهيئة الوطنية للانتخابات، بلغ إجمالي الناخبين المقيدين 69٫891٫913 ناخباً، أدلى منهم 22٫657٫211 ناخباً بأصواتهم، لتسجل نسبة المشاركة 32.41%، وهي نسبة تعكس قدرة الدولة على إدارة عملية انتخابية ضخمة ومعقدة، وبعد انتهاء جميع الجولات وإضافة 28 نائباً معيناً من الرئيس لتعزيز التمثيل المجتمعي، اكتمل تشكيل المجلس بـ596 عضواً، ليصبح البرلمان منصة متوازنة من الناحية العددية والسياسية، تميزت الانتخابات بخصوصية كبيرة بدءاً من المدة الطويلة للجولات الانتخابية مروراً بالتعقيدات التنظيمية في الدوائر المختلفة وصولاً إلى الإجراءات القضائية التي أدت إلى إعادة بعض الجولات والدوائر، وهي الإعادات التي لم تكن مجرد إجراء شكلي بل حملت رسائل سياسية ومؤسسية واضحة أبرزها التأكيد على الشفافية والنزاهة وحماية حقوق الناخبين وضمان تمثيل عادل لجميع الفئات الاجتماعية والسياسية.

أما بخصوص ملامح المجلس الجديد، فقد أظهرت النتائج تنوعاً سياسياً واجتماعياً غير مسبوق، فحزب مستقبل وطن جاء في الصدارة بـ231 مقعداً (38.7%)، يليهم المستقلون بـ109 مقاعد (18.3%)، ثم حماة الوطن 91 مقعداً والجبهة الوطنية 70 مقعداً، وقد حصلت أحزاب أخرى على مقاعد متفاوتة لتعكس توازناً ديمقراطياً أكثر مرونة ويمنح البرلمان قدرة أكبر على التوافق والتحالفات داخل القاعة.

على صعيد التمثيل المجتمعي، وصلت نسبة المرأة إلى 26.85% بـ160 نائبة، فيما بلغ عدد الأقباط 24 نائباً (4.03%)، موزعين بين القوائم والفردي والتعيينات، وهو ما يعكس التزام الدولة بتعزيز المشاركة المجتمعية وقيم المواطنة والتعددية.

يمثل برلمان 2026 محطة مهمة في مسار الدولة المصرية نحو استكمال البناء التشريعي والمؤسسي.

70061.png