برز الدستور المصري كوثيقة حية تعيد صياغة مفهوم التمثيل النيابي على أسس أكثر شمولاً وعدالة، حيث أنصف فئات عديدة مثل الشباب والمصريين بالخارج وذوي الهمم، ليعكس تنوع المجتمع المصري وقدرته على التجدّد.
جسّدت تجربة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين نموذجاً رائداً في تمكين الشباب، حيث يمثلها في مجلسي النواب والشيوخ 42 نائباً ونائبة من مختلف الفئات، ويشارك في مجلس النواب عن فئة الشباب 24 نائباً، وعن فئة المصريين في الخارج 9 نواب، وعن فئة ذوي الإعاقة 8 نواب ضمن القائمة الوطنية من أجل مصر، بالإضافة إلى عدد كبير من النواب الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 40 سنة.
أوضحت النائبة مارى جرجس، عضو مجلس النواب، أن تمثيل فئة ذوي الإعاقة داخل البرلمان هو استحقاق دستوري وضرورة وطنية، مشيرة إلى أن ذوي الإعاقة ليسوا فئة هامشية بل طاقات حقيقية قادرة على الإسهام في البناء والتنمية إذا أتيحت لهم الفرصة والدعم المناسب.
أشارت إلى أن مشاركة ذوي الإعاقة في مجلس النواب تعني نقل صوتهم الحقيقي وصياغة تشريعات تنطلق من واقعهم واحتياجاتهم، مؤكدة أنها تضع على رأس أولويات العمل توفير فرص عمل لائقة ومستدامة لذوي الإعاقة، وتفعيل نسب التشغيل القانونية، مع تشجيع القطاع الخاص على دمجهم في سوق العمل، كما ستعمل على دعم ملف التعليم من خلال إنشاء مدارس مؤهلة ومجهزة لذوي الإعاقة.
أكدت عضو مجلس النواب أن ملف الدمج المجتمعي هو أساس تلك الرؤية، عبر زيادة المبادرات التي تعزز اندماج ذوي الإعاقة في المجتمع ثقافياً ورياضياً واقتصادياً، موضحة أن المكفوفين لهم حق في توفير مزيد من الرعاية والدعم، خاصة في مراحل تعليمهم المختلفة، من خلال تطوير المناهج وتوفير الوسائل التكنولوجية الحديثة، وتأهيل المعلمين، بما يضمن لهم تعليماً حقيقياً يفتح أمامهم آفاق المستقبل، فتمكين ذوي الإعاقة سياسياً هو خطوة أساسية نحو دولة عادلة لا تترك أحداً خلفها، ودورنا في البرلمان أن نترجم هذا التمكين إلى تشريعات وسياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
في هذا السياق، قالت النائبة يوستينا رامى، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن المرحلة الراهنة تفرض علينا مسئولية تتجاوز الدور التقليدي للعمل البرلماني، لتصل إلى صياغة قراءة مستقبلية لدور الشباب كقوة سياسية صاعدة داخل مؤسسات الدولة، مضيفة أن وجودهم داخل المجلس ليس تمثيلاً عددياً أو رمزياً بل تعبير عن تحول حقيقي في بنية الحياة السياسية.
تابعت في تصريح لـ«الوطن» أن دورهم كنواب شباب يتمثل في بناء جسر ثقة بين الجهاز التشريعي ومؤسسات الدولة والأجيال الجديدة، عبر نقل نبض الشارع إلى المجلس، وتحويل تطلعاتهم إلى رؤى وسياسات قابلة للتنفيذ، فنحن مطالبون بتقديم أفكار غير نمطية، والاشتباك الإيجابي مع الملفات المستقبلية مثل التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر، وتمكين الكوادر الشابة في سوق العمل.
أكدت النائبة يوستينا رامى أن ترسيخ دور الشباب كقوة سياسية فاعلة يتطلب العمل الجماعي والتواصل المستمر مع القواعد الشبابية، وبناء كوادر قادرة على القيادة، وليس الاكتفاء بالحضور تحت القبة، مضيفة أننا أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الوعي السياسي وصناعة جيل يؤمن بالدولة ويشارك بفاعلية في تطوير مؤسساتها.
من جانبه، أوضح النائب الحسينى الليثى، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن رؤيته البرلمانية تقوم على العمل المتوازن بين قضايا الداخل والخارج، مشيراً إلى أن ملف المصريين في الخارج كان ولا يزال أحد أهم الملفات المدرجة على أجندته التشريعية، حيث يمثل المصريون بالخارج قوة وطنية كبرى.
قال «الليثى» إنه منذ اليوم الأول لإعداد برنامجه الانتخابي، وضع ملف المصريين في الخارج على رأس أولوياته، إيماناً منه بأن دوره البرلماني لا يقتصر على الداخل فقط، بل يمتد ليشمل كل مصري يحمل هوية هذا الوطن، وسيسعى لمناقشة هذا الملف بجدية ومسئولية تشريعية.
أشار إلى أن العمل على قضايا الداخل لا ينفصل عن الاهتمام بالمصريين في الخارج، مؤكداً أن التكامل بين الطرفين يعزز الاستقرار الاجتماعي ويدعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل ما يمتلكه المصريون بالخارج من خبرات مهنية وشبكات علاقات دولية مؤثرة.
أوضح أن رؤيته التشريعية تستهدف دعم التشريعات التي تحفظ حقوق المصريين في الخارج، وتسهيل مشاركتهم السياسية والاقتصادية، وخلق قنوات تواصل مستدامة بينهم وبين البرلمان، وتعظيم الاستفادة من خبراتهم في دعم خطط التنمية داخل مصر، مشدداً على أن الدولة المصرية تولي اهتماماً متزايداً بالمصريين في الخارج، وهو ما يستلزم دوراً برلمانياً فاعلاً يُترجم هذا الاهتمام إلى قوانين وسياسات واضحة وقابلة للتنفيذ.

