قال المستشار حسين أبو العطا، رئيس حزب المصريين وعضو مجلس الشيوخ، إن التقرير الصادر عن مؤسسة هنري جاكسون والمقدم لمجلس العموم البريطاني لعام 2025، يحذر من محاولات حركات إسلامية منظمة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، للتأثير على المؤسسات العامة البريطانية من الداخل، ويعتبر بمثابة شهادة دولية جديدة لصحة الرؤية المصرية، ويعكس إدراك القاهرة لمخاطر هذا السيناريو منذ سنوات طويلة.
التغلغل المؤسسي
أضاف أبو العطا في تصريحات خاصة، أن ما تصفه الدوائر البريطانية والفرنسية اليوم بـ”التغلغل المؤسسي” هو نفس الملف الذي طرحته مصر أمام المجتمع الدولي منذ عام 2013، مشيرًا إلى أن مصر كانت حائط الصد الأول ضد هذا المشروع، وأن صمود الدولة المصرية ومؤسساتها حال دون تحول هذا التغلغل إلى تهديد كامل لاستقرار الشرق الأوسط وأوروبا.
أوضح أن الأيام أثبتت أن رؤية القيادة السياسية المصرية لم تكن نابعة من صراع سياسي محلي، بل من إدراك عميق لطبيعة التنظيم الذي يجيد الاختباء خلف الشعارات الديمقراطية، بينما يزرع بذور الانفصالية والتشدد، مؤكدًا أن مصر هي من علّمت العالم أن الإسلام السياسي عبارة عن درجات في سلم واحد، وأن الفصل بين التطرف العنيف والتغلغل الناعم هو وهمٌ ساهمت مصر في تبديده.
لفت إلى أن التقرير البريطاني يقر بأن الجماعة الإرهابية انتقلت من الصدام إلى الاحتواء من الداخل، وهذا النوع من التهديد هو الأشد فتكًا لأنه لا يترك أثرًا جرميًا فوريًا، بل يُغير هوية المؤسسات ببطء، وهو ما حذرت منه مصر حين شددت على ضرورة حماية الوعي العام وتنقية المناهج والمؤسسات من العناصر المؤدلجة، موضحًا أن بعض العواصم الغربية ظنت لسنوات أن إدماج الإخوان في نسيجها الديمقراطي سيؤدي إلى تطجينهم، وهذا التقرير يؤكد فشل هذه النظرية.
خارطة طريق فكرية وأمنية للنجاة من استراتيجية التغلغل الإخواني
أكد أن ما تصفه مؤسسة هنري جاكسون بالتهديد البطيء والعميق هو ما نجحت الدولة المصرية في بتره في مهده، وما يشهده البرلمان البريطاني اليوم ليس إلا صحوة متأخرة تؤكد أن البوصلة المصرية كانت ولا تزال الأكثر دقة في فهم خرائط التطرف العالمي، فالتاريخ سيسجل أن مصر لم تحمِ نفسها فحسب، بل قدمت للعالم خارطة طريق فكرية وأمنية للنجاة من استراتيجية التغلغل الإخواني.
شدد على أن التقرير البريطاني يأتي ليؤكد أن الدولة المصرية كانت الأكثر دقة واستشرافًا للمستقبل حين حذرت العالم منذ سنوات طويلة من خطورة القوة الناعمة لجماعة الإخوان الإرهابية، فبينما كان العالم ينظر إلى الجماعة من منظور سياسي أو دعوي ضيق، كانت القيادة المصرية تؤكد أن خطر التغلغل المؤسسي لا يقل ضراوة عن خطر التفجير والإرهاب المسلح.

