يشهد مسجد السيدة زينب بالقاهرة، مساء اليوم الثلاثاء، الختام السنوي لمولد السيدة زينب، حفيدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسط أجواء روحانية واجتماعية مميزة تجذب الزوار من مختلف المحافظات.
يأتي هذا الاحتفال ضمن تقاليد متوارثة منذ قرون، تجمع بين الذكر والإنشاد الديني والتواصل الاجتماعي.
زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنها، حفيدة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وابنة الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء.
تُعرف السيدة زينب برمزيتها للصبر والشجاعة، خصوصًا بعد أحداث كربلاء، حيث لعبت دورًا مهمًا في حماية أهل بيت النبي ونقل رسالة الصبر والوفاء للأجيال التالية، وهذه المكانة جعلت من مولدها مناسبة روحانية يحتفل بها المسلمون، خصوصًا في مصر.
تعود تقاليد الاحتفال بمولد السيدة زينب إلى القرون الوسطى في القاهرة، حيث كان الناس يزورون ضريحها لإحياء ذكرها وتقديم الصدقات، وامتدت هذه الاحتفالات على مر العصور لتصبح حدثًا سنويًا ضخمًا يملأ أرجاء المنطقة المحيطة بالمسجد.
اليوم، يستمر المولد لعدة أيام، وتأتي الليلة الختامية الثلاثاء الأخير من شهر رجب من كل عام هجري، لتكون الأهم، حيث تتلاقى الروحانية مع الأجواء الاجتماعية.
تتميز ليلة الختام بتعدد مظاهر الاحتفال، أبرزها الإنشاد والمدائح النبوية التي تتردد في الساحات، وتخلق جواً روحانياً مفعماً بالخاشعة، إلى جانب حلقات الذكر الصوفية التي تجمع الزوار في جو من التأمل والدعاء.
ومنذ الغسق وحتى ساعات متأخرة من الليل، يمتلئ محيط مسجد السيدة زينب بآلاف الزوار، ويعتبر الكثيرون زيارة المولد فرصة لإعادة التواصل الاجتماعي مع الأحبة، بينما يستمتع البعض بالجانب الروحي والذكر الجماعي.
ردّت دار الإفتاء المصرية على سؤال حول حكم الاحتفال بمولد السيدة زينب بقولها إن إحياء ذكرى الأولياء والصالحين وأهل البيت بطرق الطاعة أمرٌ مرغّبٌ فيه شرعًا، وذلك لما فيه التأثر بهم والسير على منهجهم، وأشارت الدار إلى قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ﴾، كما ورد في القرآن الكريم (سورة إبراهيم: 5)، مؤكدة أن الاحتفال بذكرى المواليد – سواء كانت للأولياء أو لأهل البيت – يندرج تحت هذا التذكّر بفضل الله وأيامه

