اختار المهندس مينا، ابن مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، أن يخوض تجربة فريدة في عالم صناعة الشوكولاتة، حيث يسعى لتقديم منتج مصري ينافس عالمياً بجودة عالية وقصة صناعة متكاملة.
بدأ شغف مينا بالشوكولاتة منذ البداية، حيث اهتم بكل مراحل التصنيع، بدءاً من زراعة أشجار الكاكاو، مروراً بعمليات الحصاد والمعالجة، وصولاً إلى المنتج النهائي. لم يكتفِ بالدراسة النظرية، بل جمع بين العلم والتجربة العملية، مما منحه خبرة حقيقية وثقة من أصحاب المصانع التي عمل معها سابقاً.
يؤكد مينا أن الفارق بين الدراسة والتطبيق كان حاسماً في تشكيل رؤيته، إذ أدرك كيف تؤثر التغيرات البسيطة في مراحل التصنيع على جودة المنتج النهائي وشكله ومذاقه. هذه الخبرة قادته لاحقاً للعمل على إنشاء مصنعين خارج مصر، قبل أن يعود ويقرر تأسيس مشروعه الخاص داخل بلده.
بدأ مينا مشروعه بإمكانيات ذاتية ورأس مال بلغ نحو 200 ألف جنيه، دون الحصول على دعم مالي مباشر. لكن الدعم الفني والمؤسسي كان له دور محوري في رحلته، خاصة من خلال جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الذي قدّم له استشارات فنية وساعده في فهم الإجراءات الرسمية وفتح له أبواب المشاركة في المعارض المحلية والدولية، مثل معرض التجارة البينية الأفريقية.
لم يكن هذا الدعم مجرد إجراءات، بل شكّل نقطة تحول في طريقة إدارة المشروع وتسويقه، وساعده على الوصول إلى عملاء جدد وبناء شبكة علاقات داخل السوق. كما حرص مينا على الاستفادة من المبادرات الحكومية الداعمة للصناعة، وعلى رأسها مبادرة ابدأ، التي شجعته على التوسع وتعميق المكون المحلي.
اليوم، تنتشر منتجات الشوكولاتة من مصنع مينا في عدد من المحافظات، من بينها القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والمنصورة والغربية والفيوم. وفي خطوة جديدة، يدرس مينا التوسع الخارجي، مع الاستعداد لدخول أسواق مثل الأردن وفلسطين، مستهدفاً تقديم شوكولاتة مصرية تحمل جودة تنافسية وهوية محلية.

