شهدت محافظة الفيوم اليوم حركة نشطة داخل أحد المصانع التي تمتد على مساحة 4000 متر حيث يتواجد الشاب مصطفى جمال، 31 عاماً، بين العمال يتفقد خطوط الإنتاج قبل طرح فِلتر جديد في الأسواق المحلية.
يقول مصطفى إنه بدأ حياته المهنية في مجالات السياحة والمطاعم قبل أن يصبح رائداً في صناعة فلاتر السيارات في مصر ويشير إلى أنه بدأ مشروعه بعد استيراد أول حاوية فلاتر والتي سقطت بالكامل في الجمارك بسبب عدم مطابقة المواصفات.
تعتبر تلك الخسارة بداية جديدة له حيث أدرك أن الحل يكمن في التصنيع المحلي ويقول: بدأت من تحت الصفر من لا شيء لم يكن طريقه سهلاً فقد جرب العديد من الوظائف قبل أن يتخصص في استيراد فلاتر السيارات لكن الخطأ الأول كان مكلفاً عندما وصلت شحنة غير مطابقة للمواصفات وتم رفضها بالكامل
يقول مصطفى: شعرت أن الدنيا توقفت لكن في تلك اللحظة فكرت لماذا لا نقوم بتصنيع المنتجات في مصر بدلاً من الاستيراد وقد جاءت الفرصة من مكان غير متوقع حيث عرض فكرته في مؤتمر نظمته وزارة الهجرة لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتلقى بعد أيام أول اتصال من جهاز تنمية المشروعات ليبدأ طريقه الجديد
حصل مصطفى على قرض بقيمة 5 ملايين و400 ألف جنيه استخدمه في استيراد خطوط الإنتاج من الصين وتأسيس مصنعه الأول لكن مع بداية أزمة كورونا فرضت الصين قيوداً على التعامل مع بعض الدول ومنها مصر مما أدى إلى توقف الاستيراد فبدأ التعاون مع مهندسين مصريين لاستكمال التشغيل حتى انطلق المصنع تدريجياً وبعد عامين حقق المصنع حصة سوقية تصل إلى 30 – 32% من إجمالي سوق فلاتر السيارات في مصر.
يطمح مصطفى لتصدير منتجاته للخارج وبعد خمس سنوات من الإنتاج المحلي بدأ في التصدير ووصلت منتجاته إلى دول مثل جنوب أفريقيا وليبيا والعراق والإمارات.
لا يتوقف مصطفى عند هذا الحد بل يسعى لتشغيل المصنع بتكنولوجيا يابانية حيث يخطط للسفر إلى اليابان للتدريب والحصول على ورق الترشيح الذي يمكنه من التعامل مع سيارات مرسيدس وبي إم دبليو وتويوتا ونيسان ويقول: صادراتي في آخر سنتين تقارب المليون دولار والمصنع الذي بدأ بحلم صغير أصبح اليوم يضم 80 عاملاً و12 إدارياً بمتوسط رواتب يتراوح بين 9 و10 آلاف جنيه
يؤكد مصطفى أن جهاز تنمية المشروعات كان له دور كبير في نجاحه حيث حصل على دعم مادي ومشاركة في المعارض داخل وخارج مصر في وقت لم يكن لديه المال الكافي للتسويق لمشروعه ويعبر عن سعادته قائلاً: اليوم وبعد انتهاء آخر قسط الشهر الماضي أشعر أنني بدأت مرحلة جديدة ويعمل حالياً على تطوير منظومة الجودة داخل المصنع بالكامل بدءاً من جودة العمالة والتشغيل وحتى جودة الاستيراد والتصدير وخدمة العملاء ويطمح أن يكون اسم مصر مرتبطاً بمنتجات تنافس عالمياً
رحلة مصطفى جمال ليست مجرد نجاح صناعي بل نموذج ملهم لشاب بدأ من خسارة كبيرة وتحول إلى منافس في سوق تبلغ قيمته مليارات وهو اليوم يسعى لأن تصبح علامته التجارية من بين المصانع التي تزود شركات السيارات العالمية بفلاتر صنع في مصر.

