أكد الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية تضع بر الوالدين والإحسان إليهما في مقدمة القيم الأخلاقية، كما تعترف باستقلالية الذمة المالية لكل فرد، مما يتيح للأب أو الأم هبة أموالهما لأحد أبنائهما سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، أن الشريعة تجيز للأب أو الأم منح أحد أولادهما شيئًا من أموالهما، مع وجود خلاف فقهي حول إمكانية الرجوع في الهبة، مشيرًا إلى أن عطاء الأب أو الأم للولد متفق عليه بين الفقهاء، وأن المال قد يكون أمانة في يد الابن لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذن والده.
وبيّن أن العلاقة بين الأب وابنه تعتمد على الثقة، وأن الابن ملزم شرعًا بالإحسان إلى والديه والإنفاق عليهما عند الحاجة، مؤكدًا أن الفتوى في هذه القضايا تهدف إلى الإصلاح والتوفيق بين الطرفين، مع التأكيد على ضرورة البر من الابن والرفق من الأب أو الأم.
وشدد أمين الفتوى على أن رفع الصوت على الوالدين أو الإساءة إليهما يعد من العقوق، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فلا تقل لهما أف»، مؤكدًا أن مجرد التأفف في حق الوالدين معصية، فكيف بما هو أشد من ذلك
وأشار إلى أن الشريعة تأمر بالإحسان إلى الوالدين حتى لو أمرا بالشرك بالله، لقوله تعالى: «وصاحبهما في الدنيا معروفًا»، موضحًا أن بر الوالدين فطرة سليمة ينبغي أن يتحلى بها الجميع، وأن التعامل مع الوالدين وفق نصوص الشرع وخبرة الحياة هو واجب قبل أن يكون ثوابًا أو عقابًا في الآخرة، محذرًا من استغلال ضعف أو كبر سن الآباء والتنبيه إلى خطورة العقوق وعقوق الوالدين

