أوضح الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أن الصامتين إزاء ما يتعرض له الأبرياء في غزة ليسوا سواء، مشيرًا إلى أن الشعوب التي خرجت في ميادين العالم رفضًا للعدوان، رغم عجزها عن تقديم ما يوقفه، أدت ما عليها بإنكار الظلم وهو أضعف الإيمان.
الصامتون شركاء في الجريمة
أكد في حواره مع جريدة صوت الأزهر أن النوع الثاني من الصامتين هم الذين يملكون القرار والدعم سياسيًا وإعلاميًا وعسكريًا، وتتقدمهم عدد من الدول الغربية، فهم شركاء في الجريمة ويتحملون مسئولية إنسانية وتاريخية كاملة عما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية مكتملة الأركان، شاهدها العالم على الهواء مباشرة، وكشفت بوضوح الفارق بين الشعوب الحرة وحكومات دعمت الاحتلال أو تواطأت معه.
وشدد على أن الأزهر، بوصفه مؤسسة علمية ودعوية، لا يتدخل في السياسة، وإنما يعبر عن مواقفه من خلال البيان الصادق والضغط الأخلاقي والإنساني، مؤكدًا أن دوره لا يقتصر على إصدار البيانات، بل يشمل تنظيم قوافل الإغاثة، ودعم الطلاب الفلسطينيين، وعقد المؤتمرات، والحوار مع الوفود والمسئولين في الداخل والخارج، من أجل إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العالمي، وترسيخ حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأوضح أن موقف الأزهر من فلسطين لا يُعد تدخلاً في السياسة الدولية، وإنما امتداد لدوره التاريخي الممتد لأكثر من ألف عام بوصفه ضمير الأمة العربية والإسلامية، ودفاعًا عن قضية عادلة وعن شعب يتعرض لظلم غير مسبوق، في ظل عجز دولي عن تنفيذ حتى قرارات الأمم المتحدة.
التفريق بين اليهودية والصهيونية
أكد الإمام الأكبر أن الأزهر يفرّق بوضوح بين اليهودية كديانة سماوية، والصهيونية كحركة احتلال عنصرية، مشددًا على أن موقف الأزهر معادٍ للصهيونية وليس لليهود، لافتًا إلى لقاءاته مع شخصيات يهودية منصفة ترفض الاحتلال وتقف مع حقوق الشعب الفلسطيني، ومؤكدًا أن الخطاب الأزهرى حريص دائمًا على ترسيخ هذا التمييز.
الدور المصري في دعم فلسطين
وفيما يخص الدور المصري، شدد الإمام الأكبر على أنه لا يمكن إنكار أو التقليل من أهمية ما قدمته مصر دعمًا للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي والدولة المصرية مثّل سدًّا منيعًا أمام أخطر مخطط استهدف تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية، رغم الضغوط والإغراءات الهائلة التي مورست في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وأضاف أن مصر اختارت الطريق الذي يليق بتاريخها ومكانتها، وكان لهذا الموقف الشجاع أثر بالغ ليس فقط لدى المصريين، بل في وعي الشعوب العربية والإسلامية، والشعب الفلسطيني نفسه، الذي لمس دعمًا حقيقيًا حال دون ضياع قضيته وتشتت شعبه.

