نجح برنامج التنمية المحلية بالتعاون مع البنك الدولي في إحداث تغييرات جذرية في صعيد مصر، حيث شهدت محافظتا قنا وسوهاج تحولات ملحوظة في الحياة اليومية للمواطنين، لم يقتصر البرنامج على رصف الطرق أو بناء الجدران، بل عمل على تغيير الفكر الإداري وتعزيز اللامركزية، مع وضع أولويات المواطنين ورغباتهم في المقدمة بعد استطلاع آرائهم حول المشروعات المطلوبة وتنفيذها، وقد اتفق المواطنون وخبراء البنك الدولي على أهمية ونجاح هذا البرنامج.

عبرت سيدات جزيرة شندويل، اللاتي يمارسن حرفة «التلى»، عن سعادتهن بالدعم المقدم لهن في تسويق منتجاتهن وتوفير التدريب عبر برنامج «تنمية الصعيد»، حيث يُستخدم هذا الفن في تصميم الشنط والإكسسوارات والملابس، ويجري العمل على تحسين جودة المنتج ودمج خامات مثل الكتان والتلى لمواكبة التطور بهدف تصدير المنتجات للأسواق العالمية، وأكدت عفاف محمد من سيدات التلى أن الحرفة أصبحت مصدر دخل للعديد من السيدات وأسهمت في تحسين ظروفهن المعيشية.

قال جون كير من البنك الدولي إن البرنامج وضع المواطن في قلب عملية اتخاذ القرار لتحديد الأولويات بناءً على احتياجات الناس الفعلية، وليس ما يُملى عليهم من مكاتب مركزية، واستشهد كير بقصة الأسواق الجديدة كمثال حي على سرعة الاستجابة، حيث تحولت ملاحظات المواطنين البسيطة إلى مشروعات ملموسة أحدثت فرقاً في حياتهم اليومية، وأكد أن الاستماع لصوت الشارع كان السر وراء نجاح البرنامج.

كشف الدكتور هشام الهلباوي، مساعد وزير التنمية المحلية ومدير برنامج التنمية بالصعيد، أن البرنامج غيّر حياة المواطنين بشكل كبير ووفّر البيئة الداعمة للاستثمار، وأسهم في استفادة أكثر من 50 ألف شركة من القطاع الخاص، بنسبة رضا تجاوزت 85%، حيث تم ترفيق 4 مناطق صناعية ودعم 12 تكتلاً اقتصادياً في القطاعات الزراعية والحرفية.

أوضح الهلباوي أن البرنامج نفذ 5130 مشروعاً في مختلف القطاعات الحيوية مثل الصرف الصحي ومياه الشرب والطرق والكهرباء والإنارة، ما أحدث نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في محافظتي سوهاج وقنا، لافتاً إلى استفادة 8.3 مليون مواطن مصري من المرحلة الأولى لبرنامج تنمية الصعيد.