توافق مجتمعي داخل مصر على رفض هذه الظواهر

أكد شيخ الأزهر وجود توافق مجتمعي واسع في مصر على رفض الظواهر السلبية، مشيرًا إلى رؤية دينية مشتركة عبر «مؤتمر بيت العائلة المصرية» بمشاركة الأزهر وكافة الكنائس، حيث تم التأكيد على رفض محاولات التغلغل الثقافي وفرض نماذج شاذة من خلال بعض الأعمال الفنية والإعلامية، بالإضافة إلى استهداف الأطفال ومناهجهم التعليمية والمحتوى الموجه إليهم.

وأشار الإمام الأكبر إلى أن هذا الملف يُطرح باستمرار على طاولة قادة وزعماء الأديان في المحافل الدولية، مؤكدًا وجود توافق بينهم على رفض هذه الممارسات والدفاع عن مؤسسة الأسرة الطبيعية القائمة على زوج وزوجة فقط، باعتبارها الضامن الأساسي لحماية الفطرة الإنسانية وبقاء البشرية كما أرادها الله تعالى، وهو ما نصت عليه «وثيقة الأخوَّة الإنسانية».

وشدد شيخ الأزهر على أن مواجهة هذه الهجمة الأخلاقية تحتاج إلى مزيد من الجهد والتخطيط ووضع استراتيجية شاملة لحماية القيم الدينية والأخلاقية، كاشفًا أنه عبَّر عن هذا الموقف خلال مؤتمر دولي حاشد عُقد في روما في أكتوبر الماضي، بحضور الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا وملكة بلجيكا ماتيلد ونخبة من قادة الفكر من الشرق والغرب، حيث أكد أن هناك أزمات اجتماعية تستهدف مقدسات الشعوب وتعبث بثوابتها وتسعى للنيل من الأسرة والأطفال عبر تصدير بدائل شاذة ترفضها الأديان والفطرة الإنسانية السليمة.

شيخ الأزهر: لا تهمني الجوائز

وفيما يتعلق بما يُثار حول أحقية الجهد المشترك بينه وبين بابا الفاتيكان وتوقيع وثيقة الأخوَّة الإنسانية للحصول على جائزة نوبل للسلام، قال شيخ الأزهر: «لو كان ذلك صحيحًا فقد نلت ما هو أهم من أي جائزة»، مؤكدًا أنه لا يشغل نفسه بالجوائز أو الترشيحات، ولا يتخذ مواقفه سعياً لاستحسان طرف أو إرضاء آخر

وأضاف الإمام الأكبر، في حديثه بروح شخصية صادقة، أنه رجل بسيط لا يطلب من الدنيا سوى القليل، وأن جائزته الحقيقية تتمثل في راحة الضمير وحمل أمانة العلم داخل الأزهر الشريف، معتبرًا أن هذا التكليف تشريف يفوق أي تقدير مادي أو معنوي.

وأكد شيخ الأزهر، وقد بلغ الثمانين من عمره، أنه عازف عن زينة الحياة الدنيا، ولا يرى ما يستحق أن يُستبدل برضا الله تعالى وخدمة الإسلام والمسلمين، مشددًا على أن غايته في ما تبقى من عمره هي الدعوة إلى العدل والسلام وحماية الضعفاء ونصرة المظلومين أينما كانوا، بغض النظر عن دينهم أو اعتقادهم، انطلاقًا من مبادئ الشريعة الإسلامية التي تُحرِّم الظلم تحريمًا قاطعًا، داعيًا الله أن يعينه على أداء هذه الأمانة حتى آخر العمر.