أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن ما يُثار حول ضيق الأزهر بالحوار الداخلي مع المفكرين والكتاب لا يستند إلى واقع، مشددًا على انفتاح الأزهر على جميع المفكرين الجادين داخل مصر وخارجها، وأن فعالياته العلمية والثقافية تشهد مشاركة واسعة من غير الأزهريين، من أكاديميين ومثقفين وفنانين ومهتمين بالفكر العام.
الاختلاف الحقيقي ليس مع النقد الموضوعي أو الفكر الجاد
أوضح شيخ الأزهر، في حواره مع جريدة صوت الأزهر، أن الاختلاف الحقيقي ليس مع النقد الموضوعي أو الفكر الجاد، بل مع الجدل المفتعل القائم على الإثارة وافتعال الصراع، مؤكدًا أن الأزهر يرحب بكل فكر ينطلق من احترام دوره التاريخي ومكانته العلمية، حتى وإن تضمن نقدًا لأدائه، لكنه لا ينشغل بمن ينكر قيمة الأزهر أو يرفض من حيث المبدأ أي دور له.
وأشار فضيلته إلى أن طبيعة الحوار الأزهري تقوم على الاحترام والاعتراف المتبادل، مستشهدًا بانفتاح ندوات جناح الأزهر في معرض الكتاب، ومشاركة غير الأزهريين فيها، فضلًا عن الأنشطة العلمية والدعوية داخل الجامع الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، والجامعة، إضافة إلى التعاون المستمر مع الوزارات والهيئات المختلفة في مجالات ثقافية وشبابية ورياضية.
شيخ الأزهر يدعو إلى بناء تيار وسطى رشيد
وشدد شيخ الأزهر على أن نهج الإثارة الإعلامية هو السبب الرئيسي لحالات التوتر والصراع، داعيًا إلى بناء تيار وسطى رشيد يجمع الأزهريين والمثقفين، بعيدًا عن الاستقطاب والتطرف، مؤكدًا أن المعركة الحقيقية ليست مع الأزهر، بل مع محاولات استهداف ثوابت المجتمع وقيمه الدينية والأخلاقية، وطمس هويته الحضارية.
الإمام الطيب: خطاب الأزهر واحد لا يتغير
فى ردّه على مزاعم وجود خطابين للأزهر، أحدهما للداخل وآخر للخارج، نفى الإمام الأكبر ذلك بشكل قاطع، مؤكدًا أن خطاب الأزهر واحد لا يتغير، وأن ثورة الاتصالات الحديثة جعلت من المستحيل وجود ازدواجية في الخطاب، حيث تصل كلمات الأزهر إلى العالم كله في اللحظة نفسها.
وأوضح أن قناعات الأزهر تُعبَّر عنها باللغة العربية الفصحى في كل المحافل، وتنعكس بوضوح في المناهج الدراسية والمقررات والوثائق الرسمية، بما يؤكد رسوخ هذه القناعات وعدم تمييزها بين الداخل والخارج، لافتًا إلى أن بعض الانتقادات الموجهة لخطابات الأزهر في الخارج ترجع إلى تجاوزها أحيانًا للغة البروتوكول الرسمي، غير أن ذلك نابع من التزام الأزهر بقضايا إنسانية وعقائدية ثابتة لا يمكن التنازل عن الدفاع عنها في أي منبر.

