يبرز كتاب «استدعاء هيكل: خرائط الشرق الأوسط وحروبه، ومستقبل الإمبراطورية الأمريكية» للكاتب الصحفى والمحلل السياسى محمد مصطفى أبوشامة ضمن الإصدارات الفكرية المشاركة في الدورة الـ56 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب

يعد الكتاب الإصدار الـ14 للمؤلف وهو أول إصدار رسمي للمنتدى الاستراتيجى للفكر والحوار «بيت فكر» بالتعاون مع دار «كنوز» للنشر والتوزيع مما يمنحه بعداً مؤسسياً يتجاوز كونه عملاً فردياً.

لا يقدّم الكتاب نفسه كعمل تأريخي تقليدي بل يطرح فكرة «الاستدعاء» كاستعادة لطريقة تفكير وليس استحضاراً لشخص أو زمن.

يقول أبوشامة إن «الاستدعاء» هو محاولة للفهم قبل الحكم وللتفسير قبل الاصطفاف في لحظة تاريخية يمكن وصفها بلحظة «تيه استراتيجى» عالمى تتكاثف فيها الحروب وتُعاد خلالها صياغة الخرائط.

يؤكد أن استدعاء تجربة «هيكل» الفكرية لا يأتي من باب الحنين إلى الماضي بل من باب البحث عن عقل منهجى يؤمن بأن السياسة لا تُفهم إلا عبر الخرائط وأن الصراعات الكبرى لا يمكن قراءتها خارج سياق توازنات القوة.

يسلط صدور الكتاب الضوء على المسيرة الفكرية والإعلامية لمؤلفه محمد مصطفى أبوشامة أحد الأصوات البارزة في المشهدين الإعلامى والثقافى العربى.

شغل أبوشامة مواقع قيادية في مؤسسات صحفية كبرى منها «الشرق الأوسط» وأسهم في تطوير الخطاب الإعلامى في مراحل حساسة من تاريخ المنطقة.

يشغل حالياً منصب مدير المنتدى الاستراتيجى للفكر والحوار ومستشاراً لقناة «القاهرة الإخبارية» مع حضور منتظم كمحلل سياسى في عدة قنوات مصرية وعربية.

صدر له حتى الآن 14 كتاباً تنوّعت بين الفكر السياسى والأدب وشارك في مشروعات ثقافية وإعلامية وسياسية متعددة.

ينطلق الكتاب من فرضية مركزية مفادها أن إحدى أكبر أزمات التفكير السياسى العربى في العقود الأخيرة هي تفكيك الظواهر عن سياقها.

يحاول «استدعاء هيكل» إعادة بناء الصورة الكلية حيث لا تُقرأ القضية الفلسطينية بمعزل عن التحولات في «واشنطن» ولبنان لا يُفهم خارج شبكة الصراع الإقليمى.

يتعامل الكتاب مع المنطقة باعتبارها لوحة واحدة متعددة الطبقات تتغير ألوانها وحدودها مع تغير موازين القوى الدولية.

يحدد الكتاب نقطة انطلاقه التحليلية عند لحظة 7 أكتوبر 2023 أي عملية «طوفان الأقصى» لكنه لا يتعامل معها كحدث عسكرى مفصلى بل ككاشف تاريخى.

تفتح هذه اللحظة ملفات اعتقد كثيرون أنها أُغلقت مثل ملف القضية الفلسطينية وحدود مشروع التسوية ومفهوم الأمن الإسرائيلى.

يرى الكتاب أن تلك اللحظة كشفت نهاية سردية «السلام» التي بُنيت منذ اتفاق أوسلو وفضحت وهم احتواء الصراع عبر إدارة سياسية شكلية.

في جزئه الأول يرسم الكتاب صورة شاملة للمشهد الإقليمى معتبراً أن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخى.

  1. كيف يمكن لسلام أن يولد في غياب العدالة
  2. هل يُخطط للمنطقة أن تستقر بالحفاظ على مشروع «الدولة الوطنية»
  3. متى تحولت إسرائيل من دولة تبحث عن الأمن إلى مشروع توسعى مفتوح
  4. وكيف استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تعيد إدخال القضية إلى قلب المعادلة

أما الجزء الثانى من الكتاب فينقل مركز التحليل من الإقليم إلى الداخل الأمريكى حيث تُقرأ الولايات المتحدة كساحة صراع داخلى عميق حول شكل العالم المقبل.

يتناول الكتاب التحولات التي شهدتها السياسة الأمريكية في السنوات الأخيرة وصعود الشعبوية وتراجع العولمة.

يرى المؤلف أن هذه التحولات الداخلية انعكست بشكل مباشر على السياسة الخارجية الأمريكية خصوصاً في الشرق الأوسط.

يخصص الكتاب مساحة مهمة لتحليل ما يُعرف بـ«سلام ترامب» معتبراً أن هذه الطروحات تعبر عن بنية عميقة لمشروع إعادة تشكيل الإقليم.

يخلص التحليل إلى أن هذا المشروع يقوم على ثلاثة ركائز أساسية: سلام بلا دولة فلسطينية حقيقية وأمن إسرائيلى مطلق وإقليم يُعاد تشكيله بما يخدم استمرار النفوذ الأمريكى

يطرح الكتاب سؤالاً مركزياً: هل ما يُعرض على المنطقة هو سلام حقيقى أم مجرد إدارة مؤقتة للصراع

يؤكد المؤلف أن كتابه لا يقدّم إجابات نهائية بل يسعى إلى إعادة ترتيب الأسئلة الكبرى.

في زمن اختلطت فيه الأصوات يصبح التفكير العميق فعل مقاومة في حد ذاته.

تأتي قيمة «استدعاء هيكل» كمحاولة لإحياء تقليد فكرى يرى أن السياسة ليست مجرد تصريحات بل شبكة معقدة من المصالح والخرائط والقوى والتاريخ.