رحلة الإسراء والمعراج تعد معجزة نبوية لا يمكن قياسها بمقاييس البشر أو قوانينهم المحدودة، بل تعكس قدرة الخالق الذي أراد لها أن تكون، ويجب الإيمان بأن الله قادر على خلق ما يشاء بأي كيفية.
رحلة الإسراء والمعراج
أوضحت دار الإفتاء أن من يستند إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 61]، يعتقد أن “الرؤيا” تعني المنام، بينما “الرؤية” تعني البصرية، وهذا غير صحيح في لسان العرب. كما نقل البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية أنه قال: “هي رؤية عين أريها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة أسري به”
وأضافت الإفتاء أن سعيد بن منصور روى عن ابن عباس قوله: “وليس رؤيا منام”، مما يجعل كلام ابن عباس حجة لغوية قاطعة. كما أشار بعض المفسرين إلى أن الآية تتعلق بما ورد في سورة الفتح من قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27]
وأشارت الإفتاء إلى أن جمهور العلماء اتفقوا على أن الإسراء والمعراج حدثا في ليلة واحدة، وأن الإسراء تم بالروح والجسد، حيث جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1]، والعبد لا يُطلق إلا على الروح والجسد، كما أن قوله تعالى: ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: 1] يشير إلى أن البصر من آلات الذات وليس الروح
الرحلة كاملة كانت بالروح والجسد
تشير الأدلة إلى أن الرحلة كانت بالروح والجسد معًا، حيث لو كانت بالروح فقط لما كان لتكذيب قريش بها معنى. فقد قالوا: “كنا نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس، شهرًا ذهابًا وشهرًا إيابًا، ومحمد يزعم أنه أسرى به الليلة وأصبح فينا”، ولو كانت رؤيا منام لما استبعدوها، إذ يمكن للإنسان أن يرى في منامه ما هو أشد من ذلك دون أن يُكذبه أحد
قال الإمام القرطبي في “المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم”: [الذي عليه معظم السلف والخلف أنه أسري بجسده وحقيقته في اليقظة إلى آخر ما انطوى عليه الإسراء والمعراج، وعليه يدل ظاهر الكتاب وصحيح الأخبار، ومبادرة قريش لإنكار ذلك وتكذيبه. ولو كان منامًا، لما أنكروه ولما افتتن به من افتتن؛ إذ كثيرًا ما يرى في المنام أمور عجيبة وأحوال هائلة، فلا يستبعد ذلك في النوم، وإنما يستبعد في اليقظة]

