فيلم “العملاق” يقدم تجربة سينمائية مميزة تسلط الضوء على حياة الملاكم الأسطوري نسيم حميد، حيث يتجاوز السرد التقليدي ليطرح تساؤلات عميقة حول الأبوة والغرور وثمن العظمة.
يتميز الفيلم بقدرته على اختزال حياة نسيم حميد بين حبال الحلبة، حيث يركز على اللحظات التي يتجلى فيها “نسيم” الحقيقي تحت الأضواء، مما يتيح للسيناريو استكشاف الصراع النفسي بينه وبين مدربه بريندان إنجل، وهو ما يضفي عمقًا على العلاقة بينهما.
تتجلى عبقرية السيناريو في مشهد المصعد الذي يمثل نقطة تحول، حيث يتحول الحوار إلى اشتباك صامت، مما يعكس صراع الابن مع الأب البديل، ويعبر عن رغبة نسيم في الاستقلال حتى لو كان الثمن باهظًا.
الأداء التمثيلي لأمير المصري في دور نسيم حميد يعد من أبرز عناصر الفيلم، حيث استطاع تجسيد الشخصية بعمق، مبرزًا التوتر بين الثقة والغطرسة، مما يعكس موهبته الكبيرة وقدرته على حمل الفيلم بمفرده.
بيرس بروسنان يقدم أداءً مميزًا كمدرب، حيث يتجلى التوازن بين الشخصيتين في علاقتهما المعقدة، مما يجعل المشاهد يتفاعل مع تقلبات العلاقة أكثر من نتائج المباريات.
الفيلم ينتهي بمشهد مصالحة متخيل، مما يعكس نضجًا فنيًا، حيث يمنح الجمهور لحظة الغفران التي تليق بعلاقة معقدة، رغم أن الواقع كان أكثر قسوة.
الجانب المظلم في شخصية نسيم يظهر بوضوح، مما يعكس واقعية الرسم الشخصي، حيث يقدم الفيلم مبررات نفسية لهذا التحول، ويبرز كيف أن الغرور كان آلية دفاعية في مجتمع مليء بالتحديات.
المخرج روان أثال نجح في تقديم معالجة بصرية تتناسب مع أسلوب نسيم، حيث جاءت حركة الكاميرا رشيقة، مما يعكس مهارة الممثلين في التفاعل وسط الضجيج، كما أن الموسيقى التصويرية عززت من الإيقاع العام للفيلم.
فيلم “العملاق” هو دراسة في سيكولوجية النجاح والفشل، حيث يقدم تجربة سينمائية متكاملة تتجاوز عثرات الواقع، مما يجعله عملًا فنيًا يستحق المشاهدة.

