حذرت دار الإفتاء من مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي والتي تتضمن تصرفات خطيرة، حيث يقوم بعض الأشخاص بإمساك أيديهم بينما يقوم شخص ثالث بسكب كوب من الشاي المغلي عليهم، وذلك لاختبار قوة تحملهم وعلاقتهم ببعضهم البعض. وتعتبر الدار أن سحب أحدهم يده سريعًا دليلًا على ضعف العلاقة، بينما الصمود أمام الحرارة يُعد برهانًا على قوة الصداقة.
وأكدت دار الإفتاء أن هذا السلوك محرم شرعًا، لأنه يتضمن إيذاءً متعمدًا للنفس البشرية وتعريضها للخطر دون مبرر، وهو ما يتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية.
تقرير حق الحياة
أوضحت الدار أن حفظ النفس يعد من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد اتفقت عليه جميع الشرائع السماوية. في الإسلام، حق الحياة ليس مجرد حق، بل واجب شرعي، حيث أوجبت الشريعة على الإنسان اتخاذ كل ما يحفظ بدنه من الضرر.
ومن مظاهر عناية الإسلام بالنفس الإنسانية ما يلي:
• تحريم قتل النفس بغير حق، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]
• تحريم الانتحار وتعريض النفس للهلاك، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]
• النهي عن إلقاء النفس في التهلكة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]
• كما قرر النبي ﷺ قاعدةً جامعةً بقوله: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، وهي قاعدة تضبط سلوك المسلم في علاقته بنفسه وبالآخرين.
دعوة للتحلي بالوعي
بناءً على ذلك، تشدد دار الإفتاء على أن اختبار الصداقة من خلال إيذاء الأبدان أو الخضوع لممارسات مؤذية هو أمر مرفوض شرعًا وعقلًا، ولا يمت للقيم الإنسانية أو التعاليم الإسلامية بصلة. كما أنه يفتح باب الاستهانة بالسلامة الجسدية ويشجع على تقليد سلوكيات خطرة قد تؤدي إلى إصابات جسيمة.
وتدعو دار الإفتاء الشباب إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، والابتعاد عن الخرافات والتحديات العبثية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما تشدد على أهمية الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص في الأمور الدينية، حفاظًا على النفس الإنسانية وصونًا للكرامة التي كرَّم الله بها الإنسان. حفظ الله شبابنا من كل سوء ووفقهم لكل خير.

