انعقدت الجلسة الحوارية الثانية ضمن فعاليات مؤتمر «السياحة-يؤكد-ضرورة-تطوير-العنصر-ا/">الآثار والتراث.. قوة مصر الناعمة» تحت عنوان «نماذج ناجحة في التعاون الدولي والإقليمي» حيث تم استعراض عدد من نماذج الشراكات الدولية والإقليمية في مجالي الآثار والتراث وتأثيرها على تطوير منظومة العمل الأثري.

أدار الجلسة الدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار بمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين منهم الدكتور ممدوح الدماطي رئيس لجنة الآثار بالمجلس الأعلى للجامعات ووزير الآثار الأسبق والدكتورة ياسمين الشاذلي نائب مدير مركز البحوث الأمريكي بالقاهرة والدكتور ديترش راو مدير المعهد الألماني للآثار بالقاهرة والدكتور بيير تاليه مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة.

هدفت الجلسة إلى تسليط الضوء على أبرز نماذج التعاون الدولي والإقليمي التي أسهمت في حماية الآثار وتنمية المجتمعات المحلية وتعزيز السياحة الثقافية كما تم مناقشة إمكانية تعميم هذه التجارب الناجحة لدعم وتطوير القطاع السياحي والتراثي في مصر.

ركزت المناقشات على عرض وتحليل مجموعة من نماذج التعاون الدولي والإقليمي التي كان لها أثر ملموس في مجالات حفظ وترميم المواقع الأثرية وتطوير المناطق التراثية عمرانيًا واجتماعيًا وتنمية قدرات العاملين في مجالي الآثار والتراث.

تناولت الجلسة عددًا من المحاور الفرعية منها مشروعات الحفظ والترميم المشتركة وبناء القدرات وتأهيل الكوادر العاملة بالقطاع الأثري بالإضافة إلى التعاون الدولي في مجالات البحث العلمي والدراسات الأثرية.

استهل الدكتور هشام الليثي الجلسة بعرض تقديمي تناول فيه أحد أبرز نماذج التعاون الدولي وهو الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة التي أُطلقت بعد الإعلان عن بناء السد العالي في ستينيات القرن الماضي وما أسفرت عنه من إنقاذ ونقل 22 معبدًا من المعابد المصرية القديمة للحفاظ عليها من الغرق.

تسليط الضوء على المعارض الأثرية المصرية

استعرض الدكتور ممدوح الدماطي عددًا من نماذج التعاون الدولي في مجال حفظ التراث وعلى رأسها مشروع تطوير القاهرة التاريخية بالإضافة إلى المعارض الأثرية المصرية المؤقتة بالخارج باعتبارها أحد أوجه التعاون الدولي في مجال الآثار وما تحققه من مردود ثقافي وسياحي إيجابي.

استشهد بمعرض «بناة الأهرامات» الذي أُقيم في اليابان عام 2015 والذي أسفر عن حصول مصر على منحة يابانية لاستكمال مشروع ترميم مركب خوفو الثانية والتي تم الانتهاء من ترميمها وجاري حاليًا تثبيتها تمهيدًا لإعادة تركيبها لعرضها بمتحف مراكب خوفو بالمتحف المصري الكبير.

أشار إلى جهود التعاون الدولي في مجال استرداد الآثار التي خرجت من البلاد بطريقة غير شرعية ومن بينها مبادرة متحف لايبزج بألمانيا بإعادة أحد التوابيت المصرية التي خرجت من البلاد بطريقة غير مشروعة عام 1965.

استعرض الدكتور ديترش راو عددًا من أوجه التعاون بين مصر وألمانيا في مجال حفظ وصيانة المواقع الأثرية من بينها مشروع ترميم وإعادة تركيب تمثالي الملك أمنحتب الثالث بموقعهما الأصلي بمعبده في البر الغربي بالأقصر بالإضافة إلى تجربة تطبيقات الواقع المُعزَّز بمعبد أبيدوس بمحافظة سوهاج والإدارة الأثرية لموقع جزيرة الفننين بأسوان.

أشار إلى التعاون في مجال تنمية العنصر البشري الذي يُعد أحد أهم محاور الشراكة المصرية الألمانية حيث جرى خلال عام 2025 تنفيذ عدد من البرامج التدريبية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار والمعهد الألماني للآثار بالقاهرة.

في السياق ذاته أشارت الدكتورة ياسمين الشاذلي إلى أوجه التعاون المشترك بين مركز البحوث الأمريكي بالقاهرة والمجلس الأعلى للآثار بوزارة السياحة والآثار ومن بينها مشروع توثيق وتسجيل القطع الأثرية بالمتحف المصري بالتحرير وتدريب عدد من الأثريين وفق منهج علمي متخصص لإنشاء قواعد بيانات طبقًا لبروتوكولات معتمدة بالإضافة إلى البرامج الدراسية التي يقدمها المركز للباحثين وطلاب الدكتوراه فضلًا عن إطلاق مكتبة رقمية باشتراك رمزي للباحثين المصريين.

استعرض الدكتور بيير تاليه عددًا من أوجه التعاون بين مصر وفرنسا في مجال العمل الأثري والتي تشمل برامج التدريب والمنح العلمية والمشروعات البحثية وتمويل البعثات الأثرية بالإضافة إلى منح الدكتوراه وما بعد الدكتوراه.

أشاد بالتعاون المصري الفرنسي في مجال الحفائر الأثرية ولا سيما حفائر شيخ العرب همام بمحافظة قنا وحفائر قلعة صلاح الدين الأيوبي ومشروع ترميم وإعادة عرض اللوحات الخشبية لمصطبة حسي رع بالمتحف المصري بالقاهرة مشيرًا إلى إتاحة مكتبة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية لكافة الباحثين المصريين والتي تُعد من أهم المكتبات المرجعية في علم المصريات على مستوى العالم.

في ختام الجلسة حرص وزير السياحة والآثار على توجيه الشكر للمشاركين مؤكدًا على أهمية الدور الذي تقوم به البعثات الأثرية الأجنبية في رفع كفاءة العنصر البشري المصري كما أعرب عن أمله في أن تسهم هذه الشراكات في فتح آفاق جديدة للتعاون الدولي في مجال استرداد الآثار التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة من خلال إطار مؤسسي منظم للتعامل مع هذا الملف لافتًا إلى نجاح الدولة المصرية خلال السنوات الثماني الماضية في استرداد أكثر من 30 ألف قطعة أثرية من عدد من الدول.

أكد الوزير كذلك على أهمية بناء قاعدة تعاون دولية في مجالات الواقع المُعزَّز والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة مشيرًا إلى أن موقع أبو مينا الأثري ومشروع خفض منسوب المياه الجوفية به سيكونان نقطة الانطلاق لهذا التوجه من خلال إتاحة عرض تطور الموقع تاريخيًا وحديثًا للجمهور بما يسهم في ربط المجتمع بجهود الترميم والبحث العلمي وتحفيز المجتمع الدولي على دعم هذه الجهود.