أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للتدخل كوسيط في أزمة مصر-في/">سد النهضة الإثيوبي، وذلك في توقيت حساس بعد بدء التشغيل الفعلي للسد، وفقاً لمصادر رسمية.
قال الدكتور نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، إن التحرك الأمريكي يأتي كأحد النتائج غير المباشرة للتحركات الاستراتيجية المصرية في المنطقة، مشيراً إلى أن هذا التحرك يعد امتداداً للوساطة الأمريكية السابقة لحل أزمة السد الإثيوبي، حيث وقعت مصر بالأحرف الأولى على اتفاقية ثلاثية لملء وتشغيل السد برعاية أمريكية.
أوضح الدكتور عباس شراقى، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن ترامب كان راعياً لمفاوضات سد النهضة بين نوفمبر 2019 وفبراير 2020، إلا أن المفاوضات لم تصل إلى اتفاق نهائي بعد تغيب إثيوبيا عن جلسة التوقيع، رغم توقيع مصر على مسودة الاتفاق.
أضاف شراقى أن ترامب أبدى غضباً من الموقف الإثيوبي، وقرر وقف جزء من المساعدات الأمريكية قبل أن تعيدها الإدارة الحالية، مشيراً إلى أن عودة ترامب للحديث عن سد النهضة تعكس اهتماماً متجدداً بالقضية.
أكد شراقى أن ترامب وصف نهر النيل بأنه “حياة المصريين”، وأشار إلى أهمية استمرار تدفق مياهه، معلناً ترحيبه بدور أمريكي يهدف إلى التوصل لاتفاق عادل دون مقابل سياسي أو استراتيجي.
أوضح شراقى أن سد النهضة لم يعد قضية “حياة أو موت” بالنسبة لمصر بعد اكتمال البناء والتخزين، مشيراً إلى أن الفترة من 2020 إلى 2024 كانت الأكثر ضرراً على مصر نتيجة عمليات الملء الأول.
شدد على أن الظروف الحالية أصبحت أكثر ملاءمة للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن ترامب يستطيع جمع الأطراف الثلاثة (مصر والسودان وإثيوبيا) والتوصل إلى اتفاق خلال فترة قصيرة إذا توافرت الإرادة السياسية.
قال الدكتور علاء عبدالصادق، أستاذ الموارد المائية والري بمركز بحوث المياه، إن خطاب الرئيس الأمريكي أعاد فتح النقاش حول مستقبل أزمة السد الإثيوبي، مشيراً إلى أن هذا التحرك جاء في توقيت حساس، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الوساطة الأمريكية الآن.
أوضح عبدالصادق أن الوساطة الأمريكية تهدف إلى تقليل آثار السد وتنظيم إدارته، مشيراً إلى أن غياب التفاوض المنظم يعني استمرار حالة التوتر وعدم اليقين، وهو سيناريو يحمل مخاطر إقليمية.
أكد أن الوساطة الأمريكية لا تزال ممكنة، لكنها لن تكون مضمونة النتائج ما لم تُبنَ على قواعد تفاوضية جديدة أكثر صرامة وواقعية.

