عادت الصين لتتصدر صادرات المعادن النادرة على مستوى العالم بعد تسجيلها أعلى مستوى منذ أكثر من عقد، حيث بلغت صادراتها أكثر من 62 ألف طن متري خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 12.9%.

تأتي هذه الزيادة رغم القيود التي فرضتها بكين على سبعة عناصر نادرة منذ أبريل 2025، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية المتبادلة مع الولايات المتحدة وأوروبا، مما يعكس قدرة الصين على الحفاظ على مكانتها الحيوية في الصناعات التكنولوجية والدفاعية.

تدخل المعادن النادرة في صناعات متقدمة مثل الإلكترونيات والسيارات الكهربائية وأجهزة الدفاع، مما يجعل الصين لاعبًا رئيسيًا في سلاسل الإمداد العالمية، وفقًا لبيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، حيث ارتفعت الصادرات السنوية بشكل ملحوظ، رغم تراجعها مؤقتًا بنسبة 20% في ديسمبر نتيجة انخفاض الطلب بعد موجة تخزين عالمية قبل عطلات نهاية العام، مما يُظهر هشاشة السوق أمام التغيرات الموسمية والتنظيمية.

دلالات الصادرات المرتفعة

تقول الدكتورة تمارا برو، الباحثة في الشؤون الآسيوية من بيروت، إن ارتفاع صادرات الصين على الرغم من القيود يشير إلى قوة الطلب العالمي على المعادن النادرة، حيث تهيمن الصين على أكثر من 85% من المعالجة العالمية لهذه المعادن، مما يجعل الدول تعتمد عليها بشكل كامل لتلبية احتياجات الصناعات التكنولوجية والعسكرية.

وأوضحت برو أن التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة دفعت الدول إلى تأمين مخزونات كبيرة من هذه المعادن، خوفًا من أي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات، وأضافت أن الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الصين مع واشنطن وبروكسل ساهمت في استقرار السوق نسبيًا، لكنها لا تمنع الصين من استخدام المعادن كورقة ضغط في أي نزاع تجاري مستقبلي.

المعادن النادرة سلاح اقتصادي

ولفتت إلى أن المعادن النادرة تعد إحدى أقوى أدوات الصين للضغط في النزاعات التجارية والجيوسياسية، حيث أنها الدولة الوحيدة التي تملك القدرة على معالجة أكثر من 90% من هذه المعادن، رغم وجود احتياطيات في دول أخرى مثل أستراليا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إلا أن تكلفة الاستخراج والمعالجة الباهظة تجعل الصين المرجع الأساسي للأسواق العالمية.

وأكدت أن الصين تستخدم هذا النفوذ في حالات توتر، كما حدث مع اليابان أو الولايات المتحدة، حيث يمكن لتقييد الصادرات أن يؤثر بشكل مباشر على الصناعات الحساسة، مثل تصنيع الطائرات العسكرية والسيارات الكهربائية، وبالرغم من جهود بعض الدول لتقليل الاعتماد على الصين عبر توقيع اتفاقيات توريد متعددة، فإن الانتقال الكامل لاستقلالية المعالجة سيستغرق سنوات عدة، مما يعني أن الهيمنة الصينية على المعادن النادرة ستستمر في المستقبل القريب.

التوقعات العالمية

واختتمت بأن الصين ستظل لاعبًا محوريًا في سوق المعادن النادرة، خاصة مع استمرار الطلب الصناعي على التكنولوجيا الحديثة والدفاع، ومع محاولة بعض الدول تنويع مصادرها، فإن الاعتماد على الصين سيبقى قائمًا خلال السنوات المقبلة، مما يجعل السياسات الصينية في هذا المجال مؤثرة بشكل مباشر على الأسعار والأسواق العالمية.