شهدت أسواق المعادن العالمية تراجعًا ملحوظًا في الأسعار مع نهاية الأسبوع الماضي بعد فترة من الارتفاعات القوية التي شهدتها خلال الأشهر الماضية ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع قرارات تنظيمية جديدة اتخذتها الصين لتعديل آليات التسعير والحد من المضاربات السريعة وهو ما أثر بشكل مباشر على معنويات المستثمرين وحركة التداول في البورصات العالمية.
خلال الأيام الأخيرة، انخفضت أسعار عدد من المعادن الأساسية مثل النحاس والألومنيوم في بورصة نيويورك للعقود الآجلة وبورصة لندن للمعادن التي تُعتبر المرجع العالمي لتسعير المعادن ويأتي هذا الانخفاض بعد موجة نشاط غير مسبوقة دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية نتيجة تدفقات استثمارية ضخمة ورهانات على استمرار الطلب القوي.
دور الصين في تهدئة الأسواق
يوضح دانيال البنا، محلل الأسواق العالمية، أن القرارات الصينية الأخيرة كانت لها تأثير كبير في هذا التحول حيث شهدت بورصة شنغهاي تداول المعادن، خصوصًا الفضة، عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بباقي البورصات العالمية مما خلق ما يُعرف بـ«علاوة سعرية» غير مريحة للأسواق.
وأضاف البنا أن الصين اتجهت إلى تشديد القيود على التداول الآلي المعروف بـ«التداول الخوارزمي» وهو نمط يعتمد على تنفيذ أوامر البيع والشراء في أجزاء من الثانية عبر أنظمة ضخمة مما يؤدي إلى تضخم الطلب ورفع الأسعار بصورة سريعة ومع تقييد هذا النوع من التداول، انخفضت وتيرة المضاربات مما خفف الضغط على الأسعار ودفعها إلى التراجع.
وأشار البنا إلى أن العامل التنظيمي لم يكن وحده وراء هذا التراجع حيث بدأت عقلية المستثمرين في التحول فخلال الفترة الماضية لم تعد المعادن النفيسة مجرد أدوات للتحوط من المخاطر بل تحولت إلى وسيلة لتحقيق عوائد سريعة مما جذب أعدادًا كبيرة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
موسم جني الأرباح
أوضح محلل الأسواق العالمية أن هذا التوجه خلق حالة من الهوس الاستثماري خاصة في الذهب والفضة وشهدت الأسواق طوابير شراء وموجات طلب غير مسبوقة ومع وصول الأسعار لمستويات مرتفعة للغاية بدأ بعض المستثمرين في جني الأرباح مما ساهم في حدوث تصحيحات سعرية طبيعية وبالرغم من التراجع الأخير، يرى أن العوامل الأساسية الداعمة لأسعار المعادن لم تختفِ.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية لا تزال عنصرًا حاسمًا في حركة المعادن فحالة عدم اليقين العالمي والتصعيد السياسي والعسكري في عدة مناطق تدفع المستثمرين للعودة إلى المعادن كملاذ آمن مما يحد من أي هبوط حاد في الأسعار ولم يقتصر التراجع على الذهب والفضة بل تأثرت معادن أخرى مثل النحاس رغم وجود نقص في المعروض وارتفاع الطلب الصناعي عليه خاصة في مجالات السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي ويرى الخبير أن النحاس لا يزال يمتلك فرص صعود مستقبلية لكنه يخضع حاليًا لتأثير العوامل التنظيمية والتقلبات قصيرة الأجل.

