في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب قرارات السياسة النقدية الأمريكية، عادت أسواق الذهب إلى حالة من الحذر، وسط مخاوف من تطورات قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. تزامن ذلك مع حالة من الترقب في الأسواق العالمية، بعدما أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رئاسة الاحتياطي الفيدرالي تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي.

هجوم محتمل على إيران

شهد مزاج المستثمرين تحولًا نحو الحذر، خاصة مع تردد ترامب بشأن ترشيح مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية. وفي السياق الجيوسياسي، تراجعت علاوات المخاطر مؤقتًا، عقب تقارير أفادت بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترامب تأجيل أي هجوم محتمل على إيران، في محاولة لمنح إسرائيل وقتًا إضافيًا للاستعداد لأي رد إيراني محتمل.

أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي تحسنًا في أداء الاقتصاد الأمريكي، إذ ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.4% خلال ديسمبر، مخالفًا التوقعات التي كانت تشير إلى انكماش طفيف. كما عكست بيانات التضخم صورة مختلطة، حيث استقر مؤشر أسعار المستهلكين السنوي عند 2.7%، في حين تسارع مؤشر أسعار المنتجين إلى 3%، ما يشير إلى استمرار ضغوط التكلفة على قطاع الإنتاج.

تراجع معدل البطالة

واصلت المؤشرات إظهار قدر من المتانة، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.4%، وانخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 198 ألف طلب، مما عزز توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التريث في خفض أسعار الفائدة.

رغم دعوات بعض مسؤولي الفيدرالي لمواصلة التيسير النقدي، قلص المتداولون رهاناتهم، إذ تشير التقديرات إلى خفض إجمالي للفائدة بنحو 43 نقطة أساس فقط بحلول نهاية 2026، مع توقعات ضعيفة لأي خفض خلال اجتماع يناير.

ارتفاع أسعار الذهب

يرى خبراء أن العوامل الداعمة لأسعار الذهب لا تزال قائمة، في مقدمتها المخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار التوترات التجارية العالمية، إلى جانب مواصلة البنوك المركزية تعزيز حيازاتها من المعدن الأصفر.

أكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن أي تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران قد يشعل موجة قوية من الطلب التحوطي، مرجحًا أن يدفع أسعار الذهب إلى تجاوز مستوى 4700 دولار للأوقية خلال الفترة القريبة، وربما خلال الشهر الجاري.

أوضح في بيان أن الأسواق خلال الأسبوع المقبل تترقب قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي المقرر صدورها يومي 27 و28 يناير، إلى جانب حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل مؤشرات الإسكان، وطلبات إعانة البطالة، والقراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، فضلاً عن مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك، في ظل توقعات باستمرار التقلبات الحادة في أسواق الذهب والمعادن النفيسة.