في صباح يوم الأربعاء الماضي، تراجعت الولايات المتحدة عن تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، وفق ما أكده مسؤولان أمريكيان، وذلك بعد أن كانت هناك توقعات ببدء العملية خلال ساعات.

وكشف هذا التطور عن عملية صنع قرار معقدة داخل إدارة الرئيس الأمريكي، حيث تزامن ذلك مع تصاعد الاحتجاجات في إيران وما رافقها من ضغوط إقليمية وتحذيرات أمنية.

نقص الجاهزية والتحذيرات

قال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس مال إلى توجيه ضربة عسكرية للنظام الإيراني بسبب قمع الاحتجاجات الشعبية، إلا أن نقص الجاهزية العسكرية والتحذيرات من حلفاء رئيسيين دفعت إلى التراجع.

استند التقرير إلى مقابلات مع أربعة مسؤولين أمريكيين ومسؤولين إسرائيليين، ومصادر مطلعة على المناقشات التي جرت خلال الأيام العشرة الماضية.

في 9 يناير، عقد نائب الرئيس الأمريكي اجتماعًا لمناقشة رد عسكري محتمل بعد مقتل العشرات من المتظاهرين وفرض انقطاع شبه كامل للإنترنت في إيران.

دور عباس عراقجي

خلال عطلة نهاية الأسبوع، فتح وزير الخارجية الإيراني قناة اتصال غير مباشرة مع مبعوث ترامب لمناقشة مسار دبلوماسي لخفض التصعيد، وهو ما أثر على حسابات البيت الأبيض.

في مساء 13 يناير، اجتمع ترامب مع فريقه للاطلاع على الخيارات العسكرية المتاحة، وعُرضت عليه عدة سيناريوهات، لكن الاجتماع انتهى دون قرار نهائي.

بحلول صباح الأربعاء 14 يناير، كان الاعتقاد السائد أن ترامب سيوافق على الضربة، وبدأت القوات الأمريكية إجلاء عناصر غير أساسيين من قواعدها في المنطقة، فيما أغلقت إيران مجالها الجوي.

قال مسؤول أمريكي إن التهديد كان حقيقيًا، لكن مع مرور الوقت، لم يصدر أي إعلان من البيت الأبيض، وقرر ترامب التريث لمراقبة الوضع.

نقطة التحول

تغيرت الأمور بعد مكالمة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي حذر من أن إسرائيل غير مستعدة للتعامل مع رد إيراني واسع، كما عبر ولي العهد السعودي عن قلقه من تداعيات أي تصعيد.

أكد مسؤولون أمريكيون أن هذه التحذيرات لعبت دورًا مهمًا في قرار ترامب، بالإضافة إلى الرسائل المتبادلة عبر القناة الخلفية بين المبعوثين.

رغم التراجع، أكد مسؤولون أمريكيون أن الخيار العسكري ضد إيران لا يزال مطروحًا، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة.

بينما هدأت التوقعات مؤقتًا، يحذر مسؤولون من أن قرارًا جديدًا قد يُتخذ خلال أسابيع إذا تدهور الوضع مجددًا داخل إيران.