قال الدكتور عبد الله جاد الله المدير الإقليمي لمجلس التسويق الدولي إن الدول تتنافس اليوم على جذب الاستثمارات كما تتنافس الشركات، حيث يعتمد النجاح في ذلك على إدارة الصورة الذهنية للدولة.
دعم قطاعات اقتصادية حيوية
أوضح أن امتلاك الدولة لفرص استثمارية أو موارد طبيعية بجانب القدرة على سرد القصة الاقتصادية بشكل واضح يعد عاملًا حاسمًا في اتخاذ القرار الاستثماري، حيث لا يعتمد المستثمر على الأرقام فقط بل على الصورة الذهنية ومستوى الثقة ووضوح الرؤية طويلة المدى واستقرار السياسات الاقتصادية، كما أن التسويق الاستراتيجي يربط بين السياسات والفرص في خطاب اقتصادي متماسك.
أكد أن الدول التي تتبنى التسويق الاستراتيجي بشكل مؤسسي تنجح في تحسين صورتها لدى المستثمرين الدوليين وتعزيز ثقة الأسواق في استقرارها وجذب استثمارات نوعية طويلة الأجل، فضلًا عن دعم قطاعات حيوية مثل السياحة والصناعة والتكنولوجيا.
قال المدير التنفيذي لمجلس التسويق الدولي إن التسويق الاستراتيجي ليس مجرد حملة دعائية بل هو منظومة متكاملة لإدارة السمعة الوطنية وتوحيد الرسائل الاقتصادية، حيث ينعكس ذلك مباشرة على قرارات الاستثمار، وأشار إلى الخلط الشائع بين الترويج والتسويق الاستراتيجي، موضحًا أن الترويج يركز على الظهور الإعلامي قصير الأجل بينما يركز التسويق الاستراتيجي على بناء صورة ذهنية مستدامة قائمة على البيانات ومتسقة مع السياسات الاقتصادية.
جذب الاستثمار وبناء الثقة
أوضح جاد الله أن الدولة التي تروّج دون استراتيجية واضحة تشبه شركة تنفق على الإعلان دون فهم للسوق، بينما الدولة التي تسوّق استراتيجيًا تدير سمعتها باعتبارها أصلًا اقتصاديًا طويل الأجل، حيث أكد التقرير أن التسويق الاستراتيجي أصبح عنصرًا مؤثرًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تتمتع الدول التي تمتلك خطابًا اقتصاديًا واضحًا ورسائل متسقة ومؤشرات أداء قابلة للقياس بقدرة تنافسية أعلى.
أشار إلى أن فصل التسويق عن سياسات الاستثمار والتنمية الاقتصادية لم يعد ممكنًا، بل يجب النظر إليه كأحد أدوات الحوكمة الحديثة وصناعة الفرص، فيما أوضح التقرير أن نجاح التسويق الاستراتيجي على مستوى الدول يتطلب قيادة واعية بدوره وتنسيقًا فعالًا بين الجهات الحكومية واعتماد البيانات في بناء الرسائل وربط التسويق بالأهداف الاقتصادية طويلة المدى.
أكد جاد الله أن الدول التي تدير صورتها الذهنية بعقلية استثمارية وتوظف التسويق كأداة استراتيجية ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمار وتعزيز ثقة الأسواق وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

