أعربت كبرى الشركات العالمية والوطنية المشاركة في مبادرة «الرواد الرقميون» عن إعجابها بمبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي لتأهيل الكوادر الرقمية المصرية، حيث تسهم الأكاديمية العسكرية المصرية و30 شركة في تأهيل أكثر من 31 ألف شاب وشابة على التقنيات الرقمية الحديثة.
ثورة تصحيحية فى مسار التنمية البشرية
وصف ممثلو الشركات العالمية مبادرة «الرواد الرقميون» بأنها ليست مجرد برنامج تدريبي تقليدي، بل تمثل ثورة تصحيحية في مسار التنمية البشرية، حيث انتقلت الدولة المصرية من مرحلة «التدريب من أجل التدريب» إلى «التأهيل من أجل التمكين»، مما يجعل المشاركة في المبادرة استثماراً استراتيجياً في بناء «جيش من العقول» القادرة على سد الفجوات المهارية في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، لتصبح مصر مركزاً إقليمياً ودولياً لخدمات التعهيد، مستندة إلى ثروتها من الشباب المبدع.
تركز استراتيجية المجموعات المشاركة على 6 محاور تكنولوجية تعتبر عصب الاقتصاد العالمي الجديد، ولكنها تركز على 3 محاور رئيسية، وهي الأمن السيبراني كأولوية قصوى لحماية الخصوصية والأمن القومي المعلوماتي، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لدعم استدامة الأعمال، وتكنولوجيا الاتصالات المتقدمة.
تأتي المبادرة في إطار توجه استراتيجي للدولة المصرية يضع بناء الإنسان على رأس الأولويات، حيث أكد الدكتور محمد عيسى، الرئيس التنفيذي لمجموعة «اتصال» الدولية، أن هذا النموذج يجسد التكامل بين الدولة والقطاع الخاص.
وأوضح الدكتور محمد عيسى أن المبادرة تختلف جذرياً عن الأنماط التقليدية، حيث تبتعد عن المناهج النظرية الجافة، وتقوم على الانغماس الكامل في بيئة العمل، مما يضمن تقليص الفجوة التي كانت تمثل عائقاً أمام التوظيف المباشر.
وكشف عن هيكلية هندسية للمبادرة تقسم التدريب إلى مستويات زمنية مدروسة، تبدأ من 4 أشهر وتصل إلى 12 شهراً، مما يتيح فرصة التعلم بالممارسة بدلاً من الدراسات الأكاديمية المنفصلة عن الواقع التكنولوجي المتسارع.
المبادرة استقطبت الكوادر التى تمتلك خبرة سابقة ومعيدين بالجامعات
وأشار «عيسى» إلى أن المبادرة لم تكتفِ بالخريجين الجدد، بل استقطبت الكوادر التي تمتلك خبرة سابقة ومعيدين بالجامعات، مما يؤكد أننا أمام منصة لصناعة «النخبة التكنولوجية» التي ستقود التحول الرقمي في البلاد.
وأكدت المهندسة مروة عباس، مدير عام في شركة IBM العالمية، أن الاستثمار في الكوادر البشرية هو الثروة الحقيقية لمصر، موضحة أنهم سيتيحون أكثر من 1000 مسار تدريبي تغطي أحدث صيحات التكنولوجيا، بدءاً من الذكاء الاصطناعي.
وأشارت «عباس» إلى تحول دراماتيكي في فكر الشركات الكبرى، حيث أصبحت المهارة هي العملة الحقيقية، فالمبادرة تكسر حواجز التخصص الأكاديمي، وتؤكد أن الموهبة والقدرة على التعلم أهم من خلفية الدراسة، كما ركزت على المهارات الشخصية.
وقال المهندس محمد عيسى، الرئيس التنفيذي لمجموعة ADS International، إن فكرة المبادرة وضعت اليد على الجرح الذي كان يؤرق القطاع الخاص لسنوات، وهو صعوبة إيجاد الكوادر الجاهزة، حيث أنهت المبادرة عصر البحث المضني عن المتميزين وسط آلاف الخريجين غير المؤهلين.
وأضاف: «اليوم، بفضل هذه المنصة، أصبح لدى الشركات متدربون يتمتعون بوعي كامل بأهدافهم، مما يحول عملية التدريب من عبء على الشركة إلى استثمار في كادر سيبدأ الإنتاج من اليوم الأول»
وعن الدراسة في الأكاديمية العسكرية المصرية، يرى المهندس محمد عيسى أن التوجيه الرئاسي يضمن خروج كوادر تتمتع بالالتزام والسلوك الاحترافي، مما يقلل من «دوران العمالة» الذي يستنزف موارد الشركات.
وأكد أن المبادرة ليست مجرد عمل خيري، بل هي محرك اقتصادي، حيث تعود الفائدة على الجميع، ولكن المتدرب هو الرابح الأكبر، فالمسارات المتاحة بعد التدريب تفتح أبواب المستقبل.

