انطلقت مبادرة «الرواد الرقميون» داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، حيث يجري تدريب الشباب على استخدام التكنولوجيا الحديثة، بهدف إعداد جيل جديد من المتخصصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وذلك لاستقبال نحو 2500 شاب وفتاة في المرحلة الأولى، مع خطط لاستقبال دفعات جديدة في المستقبل القريب.
تسعى الدولة المصرية من خلال هذه المبادرة إلى تأهيل أكثر من 31 ألف شاب وشابة، مما يعزز مكانة مصر كمركز عالمي في تقديم الخدمات التكنولوجية، حيث يجمع الشباب بين الإبداع والانضباط والتعلم على أعلى مستوى، مما يجذب الشركات العالمية لفتح مراكز بحثية في مصر، مما يوفر فرص عمل عديدة ويعزز الاقتصاد الوطني.
التقت «الوطن» بعدد من المشاركين في المبادرة، حيث استعرضوا تجربتهم في التحول من طلاب عاديين إلى «رواد رقميين» يمتلكون مهارات تقنية متميزة.
«الحوفى»: خضنا سلسلة اختبارات لاختيار أفضل العناصر
تبدأ الرحلة باختبارات دقيقة، حيث لا تقبل المبادرة إلا المتميزين، وفقاً للمهندس مصطفى العوفى، المتدرب وخريج كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة عين شمس، الذي وصف الاختبارات بأنها كانت شاقة لكنها كاشفة، حيث تم اختيار العناصر بناءً على مهاراتهم وقدراتهم.
يضيف العوفى أن الاختبارات لم تقتصر على الجوانب التقنية، بل شملت أيضاً اختبارات لياقة بدنية وقياسات نفسية، حيث كان الهدف اختيار شخصيات قادرة على تحمل ضغوط الدراسة المكثفة.
أما المهندس بسام أحمد نور الدين، المتخصص في علوم البيانات، فيؤكد أن الاختبارات الجسمانية كانت مفاجأة، لكنها ضرورية للتأكد من قدرة المتدرب على التكيف مع نظام اليوم الكامل.
«محمود»: المبادرة بمثابة «إعادة ضبط مصنع» للشخصية المصرية الشابة
يصف أحمد محمود أول يومين في الأكاديمية بأنهما كانا اختباراً للصلابة، حيث يشعر المتدربون بأنهم في مهمة مقدسة، فالانتقال من الحياة اليومية إلى النظام الأكاديمي يمثل «إعادة ضبط مصنع» للشخصية المصرية الشابة.
تتحدث المهندسة عائشة طارق عن فلسفة الروتين الصارم، حيث يبدأ اليوم في الخامسة صباحاً، مما يمنحهم وقتاً إضافياً للاستعداد والمحاضرات.
تضيف عائشة أن الأكاديمية توفر بيئة مثالية للتركيز، مما يساعدهم على تحقيق أهدافهم في الاستيعاب والابتكار.
التغيير الحقيقي في المبادرة لا يقتصر على المعلومات التقنية، بل يشمل أيضاً «عقلية الإنجاز»، حيث يؤكد العوفى أن النظام الجديد زرع فيهم ثقة كبيرة في قدرتهم على إنجاز المهام.
«مهند»: نُعَدّ لنكون مبتكرين ننافس أقراننا فى السيليكون فالى وأوروبا
تخصص المبادرة 50% من المحتوى لتطوير مهارات التواصل والقيادة، مما يحول المبرمج إلى رائد أعمال قادر على قيادة فرق العمل.
خبراء عالميون يدرسون لـ«الرواد الرقميون».. والمبادرة لا تكتفى بالمحتوى التقنى
تعاونت الدولة مع جامعات عالمية، حيث يدرس الطلاب في مسارات معتمدة، مما يمنحهم فرصة المنافسة العالمية، كما يقول الطالب مهند محمد، حيث يحصلون على ماجستير معتمد دولياً.
تقدم الأكاديمية هيكلية مدروسة تبدأ من فترة الإعداد، تليها الدراسة المتخصصة، وصولاً إلى التطبيق العملي.
يقف خلف هؤلاء الطلاب فريق من المدرسين والخبراء الذين يضمنون جودة التعليم، حيث يؤكد المهندس عبدالرحمن أحمد رفعت سيد أن المبادرة تركز على تعليم الطلاب كيفية صناعة التكنولوجيا.
في ختام حديثهم، دعا الطلاب الشباب المصريين للمشاركة في المبادرة، حيث أكد العوفى أنها فرصة لا تعوض، بينما وصف بسام أحمد التجربة بأنها مزيج عبقري بين الانضباط والتقنية.
هؤلاء الشباب، الذين يرتدون الزى الموحد، يمثلون الضمانة الحقيقية لعبور مصر نحو اقتصاد المعرفة، حيث يسدون الفجوات المهارية ويعززون السيادة الرقمية.

