خلال الأسبوع الماضي، شهدت واشنطن والشرق الأوسط توترًا شديدًا حيث كانت هناك توقعات بأن الولايات المتحدة ستوجه ضربات عسكرية إلى إيران ردًا على مزاعم قمع المتظاهرين، لكن الإدارة الأمريكية تراجعت عن هذا القرار في اللحظة الأخيرة، وفقًا لمصادر رسمية.
بداية الأزمة وتهديد ترامب
بدأت الأزمة في 2 يناير عندما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة «Truth Social» بالتدخل بالقوة إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين، لكن الاستخبارات الأمريكية لم تكن لديها معلومات كافية عن الاحتجاجات في ذلك الوقت، واعتبرت أن الزخم الشعبي لم يشكل تهديدًا ملموسًا للنظام الإيراني.
مع تصاعد الاحتجاجات في مدن إيرانية وانقطاع الإنترنت، بدأت الإدارة الأمريكية في دراسة خيارات للتعامل مع الوضع، وتلقى ترامب إحاطات استخباراتية مستمرة حول الأحداث في إيران.
في 9 يناير، عُقد اجتماع في البيت الأبيض برئاسة نائب ترامب، جي دي فانس، لمناقشة رد عسكري محتمل، وفقًا لمصادر أمريكية.
في 13 يناير، أفادت وسائل الإعلام بأن ترامب ترأس اجتماعًا في غرفة العمليات لمراجعة الخيارات العسكرية المتاحة ضد إيران، حيث كانت هناك خيارات متعددة تشمل شن ضربات على أهداف إيرانية من سفن حربية وغواصات أمريكية، لكنه قرر تقليص الخيارات وطلب استكمال الاستعدادات فقط.
قال مسؤول أمريكي لموقع «أكسيوس» إن خطة الضربات كانت جاهزة، لكن لم يتم اتخاذ قرار واضح.
في 14 يناير، كانت هناك توقعات داخل الإدارة الأمريكية وإيران بأن ترامب سيعطي الضوء الأخضر للضربة، حيث بدأت القوات الأمريكية إجلاء جنودها من قواعدها في الشرق الأوسط، وأصدرت إيران إشعارًا بإغلاق المجال الجوي.
لكن بعد اجتماع حاسم في ذلك اليوم، لم يصدر أي قرار من البيت الأبيض، حيث قرر ترامب التريث لمراقبة الوضع، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، كان الجيش مستعدًا للتحرك بسرعة، لكن الأمر لم يصدر.
عوامل حاسمة وراء قرار التراجع
تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القرار، حيث دعا ترامب إلى الحذر وأبلغه بأن إسرائيل غير مستعدة للدفاع عن نفسها، وأن الولايات المتحدة لا تمتلك الموارد الكافية في المنطقة لمواجهة الرد الإيراني المحتمل.
رفض ترامب اعتبار تدخل نتنياهو كعامل مؤثر، مؤكدًا أنه اتخذ القرار بنفسه.
من العوامل الأخرى التي أثرت في القرار هو نقل العديد من القوات الأمريكية إلى منطقة الكاريبي وشرق آسيا منذ المواجهة الأخيرة مع إيران في يونيو الماضي، حيث اعتبر بعض المسؤولين أن الوضع لم يكن جاهزًا.
كما أثر تواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لمناقشة مسار دبلوماسي لخفض التصعيد على القرار.
خطط ترامب المستقبلية بشأن إيران
ردًا على الخطط المستقبلية لترامب مع إيران، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الحقيقة هي أنه لا أحد يعلم ما سيفعله الرئيس ترامب بشأن إيران سوى الرئيس نفسه.
أكد موقع «أكسيوس» أن العملية العسكرية ضد إيران لا تزال مطروحة بقوة، وأن قرارًا آخر قد يُتخذ في غضون أسابيع وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

