واصل مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، السادس والثلاثين، فعالياته بانعقاد الجلستين العلميتين الأولى والثالثة، حيث تم تناول موضوع المهن في الزمان النبوي الشريف، وأكد العلماء أن هذه المهن ليست مجرد أعمال هامشية، بل تمثل مشروعات فكرية وقيم حضارية تسهم في بناء الإنسان والعمران.

رئيس الجلسة يرحب بالحضور

انعقدت الجلسة العلمية الثالثة برئاسة الأستاذ الدكتور عبد الله مبروك النجار، وبمشاركة نخبة من أساتذة الحديث وعلومه، وفي كلمته الافتتاحية، رحب رئيس الجلسة بالحضور، مثمنًا محاور المؤتمر التي تنطلق من تأصيل القيم المؤسسة للمهن، وصولًا إلى استشراف آفاق التطوير المهني في عصر الذكاء الاصطناعي.

أكد المشاركون أن المهن في التصور الإسلامي تمثل مشروعات فكرية متكاملة ترتبط بالقيم الأخلاقية والكرامة الإنسانية، وتسهم في بناء الحضارة واستقامة المجتمع، وتناول الدكتور كامل محمد جاهين مهنة الكتابة ودورها في حفظ الوحي، مشيرًا إلى عناية النبي ﷺ بكُتّاب الوحي وتنظيمه لمهامهم، مما أسهم في حفظ القرآن والسنة.

وأوضح الدكتور محمد أبو الحسين أن الأخلاق الطبية في الإسلام تقوم على الرحمة والعدل والأمانة، داعيًا إلى إدماج هذه القيم في التعليم الطبي ومواثيق السلوك المهني، وأكد الدكتور عبد الله مبروك النجار أن كل مهنة تبدأ بفكرة وتخطيط، مشددًا على احترام جميع المهن ورفض التمييز بين الرجل والمرأة في قيمة العمل.

وأشار الدكتور عبد الرحمن رمضان عبد المجيد إلى الدور الحضاري لمهنة الترجمة في العهد النبوي، بوصفها أداة دعوية خاضعة لضوابط أخلاقية وشرعية، وأكدت الدكتورة رجاء مصطفى حزين أبو زيد أن مشاركة المرأة في العمل بالمجتمع النبوي كانت أصيلة ومنضبطة، وأسهمت في بناء الدولة الإسلامية الأولى.

تفاصيل الجلسة العلمية الأولى

كما انعقدت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الأستاذ الدكتور محمد مهنا، وبمشاركة عدد من المفتين والعلماء، ورحب رئيس الجلسة بالحضور، مؤكدًا تكامل محاور المؤتمر التي تجمع بين التأصيل التاريخي واستشراف المستقبل.

أكد مفتي منغوليا أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع دستورًا أخلاقيًّا للعمل يربط الدنيا بالآخرة، يقوم على الصدق والأمانة والإتقان، ونبذ الغش والاحتكار، مشيرًا إلى أن التجارة كانت المهنة السائدة في المجتمع النبوي، وقد مارسها النبي ﷺ بنفسه.

وأشار مفتي قيرغيزستان إلى موافقة النبي ﷺ على التطور في الصناعات، مؤكدًا ضرورة مواكبة العصر مع الحفاظ على الإتقان والجودة، وأوضح الأستاذ الدكتور عطا السنباطي أن المهن في الإسلام لها فقه وأحكام وضوابط، وأن العمل فرض كفاية، وإتقانه فرض، مع تحريم الغش والاحتكار.

وفي كلمته، أكد الدكتور عماد هلال أن الزراعة كانت أساس النشاط الاقتصادي في العهد النبوي، وأنها تمثل أم الصناعات وأساس الحضارة، موضحًا أن الفقهاء ناقشوا نظم الزراعة والري وإحياء الموات، وأن عددًا من الصحابة امتلكوا بساتين وأراضي زراعية سخّروها لمصالح المسلمين.

اختتمت الجلستان بالتأكيد على أن الهدي النبوي قدّم رؤية متكاملة للمهن، تجمع بين الأخلاق والكفاءة، وتربط العمل بالإيمان، بما يسهم في بناء الإنسان والحضارة ومواجهة تحديات العصر.