أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، أن شهر شعبان يعد شهرًا مباركًا يغفل عنه الكثيرون بين رجب ورمضان، حيث تُرفع الأعمال إلى الله تعالى، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ الذي قال: «ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم»

أوضح جمعة أن النبي ﷺ كان يُكثر من الصيام في شعبان تهيئةً لشهر رمضان، مشيرًا إلى أن هذا الهدي النبوي يُساعد المسلم على صيام الشهر الكريم ويعوّده على الطاعة، نظرًا لتقارب شعبان من رمضان وتشابههما في الأحوال.

وأشار إلى حرص السلف الصالح على الاستعداد لرمضان طوال العام، مستشهدًا بقول معلى بن الفضل: «كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبله منهم»، وأيضًا قول يحيى بن أبي كثير: «كان من دعائهم: اللهم سلِّمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلًا»

بيّن أن من أهم سبل الاستعداد لرمضان تنظيم اليوم، والتدرّب على الصيام، والإكثار من التلاوة والقيام والذكر والدعاء، مؤكدًا أن الاهتمام بالقرآن الكريم تلاوةً ومدارسةً وزيادة الوِرد في شعبان يعين على ختمه وتدبره في رمضان.

شدد على مركزية ذكر الله في حياة المسلم، مستدلًا بقوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}، وبحديث النبي ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله»، موضحًا أن الذكر يعين المؤمن على الإقبال على الطاعات كلها

اختتم د. علي جمعة بالتأكيد على أن الإعداد والاستعداد شرط لنيل بركات الشهر الفضيل، محذرًا من التفريط، ومذكّرًا بقوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}، داعيًا الله أن يرزق الجميع حسن الاستعداد لرمضان