أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أنه أعد بحثًا علميًا حول كتاب الإمام علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن سعود المعروف بالخزاعي، الذي عاصر القرن الثامن الهجري، حيث تصدى فيه للمخرفين والمهرطقين الذين اعتبروا الصناعة وهمًا وأن المهن بلا قيمة. وأشار إلى أن الإمام ألف مؤلفًا بعنوان «تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعملات الشرعية».

الكتاب الموسوعي يقع في نحو 900 صفحة كاملة

وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن الكتاب الموسوعي يتكون من نحو 900 صفحة، حيث تناول جميع المهن والحرف التي كانت موجودة في العصر النبوي وعصر الصحابة، بدءًا من الرفادة والسقاية والحجابة واللواء والندوة، وصولًا إلى الساقي وسائس الخيل وقائد الجيش والكاتب وأمين السر وسفراء النبي وحامل المدواة وحامل الختم وحامل الراية ومسؤول التوريث والمحتسب. وأكد أن المجتمع الإسلامي في ذلك العصر كان مجتمعًا متكامل المؤسسات.

وأشار الجندي إلى أن القارئ لهذا الكتاب يدرك عظمة التنظيم الحضاري في الدولة الإسلامية الأولى، حيث كانت المؤسسات التي نراها اليوم موجودة بالفعل في عصر النبي، ولكن بإمكانات تتناسب مع حجم المجتمع آنذاك. وأوضح أن الفارق لم يكن في الجوهر بل في حجم الإمكانات، بينما كانت المهارات والتنظيم والانضباط حاضرة بقوة.

ثقافة «الفهلوة»

وأضاف أن ما نعاني منه اليوم هو انتشار ثقافة «الفهلوة» في كثير من المهن، وهي آفة تهدد المجتمعات، حيث تغيب قيم الإتقان والاحتراف والالتزام المهني. وأكد أن أخلاقيات المهنة وآدابها هي السد المنيع أمام هذه الكارثة التي تجتاح عالمنا الإسلامي في مختلف المجالات.

وحذر الجندي من فوضى الألقاب، حيث يظهر من يصف نفسه بالباحث الشرعي أو الخبير الاستراتيجي أو المدرب النفسي أو الناشط السياسي دون علم أو تأهيل، ويتحدث في الطب والجراحة والأمراض النفسية بلا تخصص. وأكد أن هذه الفوضى تمثل خطرًا حقيقيًا على الوعي العام وعلى قيمة المهنة في المجتمع.