يشهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أجواءً متوترة هذا العام، حيث تركزت الأنظار على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهديداته المتعلقة بجرينلاند والتعريفات الجمركية، وذلك قبل وصوله إلى المنتدى غدًا الأربعاء، وفقًا لوكالة أنباء رويترز.
حضر عدد كبير من المسؤولين التنفيذيين والوفود العالمية فعاليات المنتدى منذ مساء الإثنين، وأعرب بعضهم عن قلقهم من تصرفات الرئيس الأمريكي، بينما يخطط آخرون للتقرب منه خلال حفل استقبال رسمي، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.
جرينلاند والتوتر الأوروبي
أثار إعلان ترامب عن نيته الاستحواذ على جرينلاند ردود فعل متباينة، حيث أكد الرئيس الأمريكي رغبته في الاحتفاظ بالجزيرة، بينما أعرب الأوروبيون عن مخاوفهم من تصاعد التوترات، وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أنه لا يهتم كثيرًا بالردود الأوروبية المحتملة، مؤكدًا على قوة الاقتصاد الأمريكي ورغبة الولايات المتحدة في شراكات عالمية.
التعريفات الجمركية
هددت تصريحات ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على أوروبا، مما أعاد المخاوف من انتقام تجاري وأثره المباشر على الأسواق العالمية، وأسفر هذا التوتر عن انخفاض الأسهم والسندات والدولار الأمريكي، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.28%، مع تضرر شركات أوروبية كبرى مثل LVMH نتيجة تهديدات ترامب بفرض رسوم تصل إلى 200% على النبيذ الفرنسي.
تحولات في دافوس
ألقى لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك ورئيس مشارك مؤقت للمنتدى الاقتصادي العالمي، خطابًا يركز على الحاجة إلى تغيير جوهري في المنتدى، حيث قال إن دافوس لم يعد يحظى بالثقة خارج نطاق النخب، ودعا إلى الانتقال من المناقشات النظرية إلى إنجازات ملموسة، خصوصًا في موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الوظائف.
الذكاء الاصطناعي
ظل الذكاء الاصطناعي محور اهتمام الحضور، مع قلق من تسارع تبنيه وتأثيره على سوق العمل، وأكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، على ضرورة توزيع فوائد هذه التقنية بشكل عادل لتجنب تحولها إلى فقاعة اقتصادية.
الصفقات الكبرى
شهد المنتدى أيضًا تحركات كبيرة في قطاع الإعلام، حيث أطلقت نتفليكس عرضًا جديدًا للاستحواذ على أجزاء كبيرة من شركة وارنر بروس ديسكفري مقابل 72 مليار دولار نقدًا، وفقًا لموقع أكسيوس الأمريكي، كما ستشهد دافوس مراسم توقيع ميثاق مجلس السلام لغزة الذي اقترحه دونالد ترامب يوم الخميس، وهو نقطة توتر أخرى في المنتدى، خاصة مع رفض بعض الدول الانضمام إليه.
تظهر دافوس 2026 كمرآة عالم مرتبك، حيث تتقاطع التوترات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية في منصة النخبة العالمية، بينما يسعى المشاركون إلى مناقشة حلول لمشكلات عالمية، يبدو أن الرئيس ترامب يمثل العامل الأكثر اضطرابًا في المنتدى هذا العام.

