تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان نجيب الريحاني، أحد أبرز رواد المسرح المصري، الذي أسس لأسلوب فني يجمع بين الكوميديا والعمق الإنساني، عُرف بلقب “الضاحك الباكي” لما قدمه من أعمال تعكس هموم البسطاء بأسلوب ساخر ورقيق، ورغم رحيله، تبقى شخصياته مثل سي عمر وكشكش بك حاضرة في الذاكرة الجمعية.
تخرج من مدرسته عدد كبير من الفنانين، مثل فؤاد المهندس ومحمد عوض، الذين تأثروا بأعماله سواء من خلال التعليم المباشر أو عبر مشاهدتهم لمسرحياته وأفلامه.
في عدد نادر من مجلة الكواكب عام 1981، اجتمعت شهادات عدد من نجوم الفن الذين تتلمذوا على يد الريحاني، لتبرز جوانب من عبقريته التي تجاوزت الأداء التمثيلي، لتصبح مدرسة فكرية وإنسانية متكاملة.
أشاد الفنان فريد شوقي بأستاذه، معبراً عن فخره بوجود الريحاني في الساحة الفنية، وفي لقاء تلفزيوني، تحدث شوقي عن كواليس استكمال مسيرة الريحاني، حيث عرض عليه الكاتب بديع خيري إعادة فتح مسرح الريحاني، وهو ما أثار قلقه في البداية، لكنه وافق وقدم مجموعة من المسرحيات الناجحة، منها “الدلوعة” التي شاركته بطولتها الفنانة نيللي.
أما الفنان عبد المنعم مدبولي، فقد وصف الريحاني بأنه مفكر مسرحي من الطراز الأول، مشيراً إلى عبقريته في تحديد ما يقول ومتى وكيف، مؤكداً أن الكوميديا الحقيقية تنبع من قلب الواقع.
الفنان محمد عوض لخص دور الريحاني باعتباره المؤسس الأول لمدرسة الكوميديا الاجتماعية في مصر، حيث استطاع تحويل الضحك إلى رسالة اجتماعية وفنية عميقة الأثر، ليبقى الريحاني الأب الشرعي لكل من جاء بعده في عالم المسرح الضاحك.
توفي نجيب الريحاني في 8 يونيو عام 1949 عن عمر يناهز 60 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً مسرحياً وسينمائياً كبيراً ما زال يدرس حتى اليوم.

